اضطر إنسان إلى اقتراض مبلغ من المال ، فلم يجبه إلى ذلك أحد إلا أنّ رجلاً قال له : أريد رهناً ، فقال له : عندي مزرعة أسجلها باسمك مؤقتاً ، فإذا نقدتك المبلغ رددتها إلي ، فقال له: موافق ، بعد أن أصبحت هذه المزرعة بيد المُقرِض ، والمقترض بعد حين توافر له المبلغ ، فجاء ، وقال له : رُدّ لي المزرعة ، وهذا مبلغك ، فقال له : لا ، كل واحد معه حقه ، المزرعة غالية جداً ، أضعافاً مضاعفة عن القرض ، فمن شدة الألم أصابته أزمة قلبية كادت تودي بحياته ، قبل أن يموت كتب وصية ، كلَّف ابنه ـ أذكر القصة جيداً بيته في المهاجرين، وخصمه في أحد أحياء دمشق الجنوبية ـ فقال له : سِر بالجنازة أمام دكان هذا الذي اغتصب مني مزرعتي ، وأوقف الجنازة أمامه ، واخرج من الجنازة ، وقدِّم له هذه الرسالة ، والرسالة كتبها بخط يده ، وقال فيها : أنا ذاهب إلى دار الحق ، سأحاكمك هناك ، وإن كنت بطلاً فلا تلحق بي ، افعل ما بدا لك ، ظلمت زوجتك ، ضحكت على الناس ، غششتهم في بضاعتهم ، حققت ملايين من بضاعة فاسدة ، فعلت شيئاً لا يرضي الله عز وجل، فافعل ما بدا لك قال تعالى : إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ(25)ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ(26)
هناك الحساب ، فكل إنسان لا يُدخل الآخرة في حساباته اليومية أحمق ، كل إنسان لا يُدخِل الآخرة ، أنّ الله سيسألك : لِمَ فعلت ؟ لِمَ أعطيت ؟ لِمَ منعت ؟ لِمَ وصلت ؟ لِمَ قطعت ؟ لِمَ سالمت ؟ لِمَ عاديت؟ لِمَ بششت ؟ لِمَ قطبت ؟ قال تعالى :[ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92)عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ] .
[ سورة الحجر ]
وقال تعالى :
هناك آيات كثيرة جداً :[ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92)عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ] .
[ سورة هود : الآية 92-93 ]