تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنت قد تسأل : هؤلاء الذين دخلوا النار ، وذاقوا حرها ، وتلظوا بلظاها ، لماذا كانوا هكذا ؟ الخطأ منهم ، والله خلقهم ليسعدهم ، ولم يخلقهم لهذا العذاب .

أنت أحياناً تدخل إلى مدرسة رائعة جداً ، بناء فخم ، مُدرِّسون أكفاء ، إدارة ممتازة ، مناهج رائعة ، قيم ، أساليب تربوية ، وأحياناً يصدر قرار بفصل أحد الطلاب ، وأحياناً يُسلَّم إلى جهات كي يؤَدَّب ، فهل تقول : إنّ إنشاء هذه المدرسة من أجل تعذيب الطلاب ؟ معاذ الله، لكن إن كان هناك أحد الطلاب منحرفاً ، سارقًا مثلاً ، منحرفًا أخلاقياً فهذا يُعاقَب ، أما في الأصل أن الإدارة لم تشأ فعل هذا مع طلابها ، أرادت أن يكونوا علماء وحكماء ، أن يكونوا قادة للأمة ، أما حينما ينحرف الإنسان يدفع ثمن انحرافه ، فالله عز وجل يقول : هؤلاء الذين اسودَّت وجوههم ، والذين كفروا مع موجبات الإيمان هؤلاء ما أراد الله لهم ذلك، قال تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 108 ]

أراد لهم أن يؤمنوا ، أن يسعدوا ، لا يوجد إنسان إلا مطلوب لله عز وجل ، هذا الفهم السقيم الجبرية أنّ الله عز وجل خلق للجنة أناساً ، وخلق للنار أناساً ، فهذه عقيدة فاسدة ، هذه العقيدة تشل الإنسان وينتهي ، لا الله خلق كل العباد للجنة ، قال تعالى :[ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ] .

[ سورة هود : الآية 119 ]

ولذلك خلقهم ، خلقهم ليرحمهم فقط ، قال تعالى :

ثم يقول الله عز وجل :

[ سورة آل عمران : الآية 109 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٧٠