تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تُكَلِّفه إلا خمس كلمات ، هذا الحديث يُعجَب به ، أما له رواية أخرى لا يتحمس لها : ((من قال لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة ، قيل : وما حقها ؟ قال : أن تحجزه عن محارم الله)) ، أي يريد الشيء الخفيف ، حتى إنّ الناس حينما يتَّبعون ديانات وضعية من صنع البشر تجد خمسمائة مليون يتبعون ديانة في شرق آسيا ، ما هذا الإقبال على هذه الديانة ؟ لأنه لا يوجد فيها تكليف ، فيها ولاء فقط ، بينما منهج الله عز وجل فيه تكليف ، بأمر تكليفي ، وبالمناسبة أتباع الأديان السابقين كلَّفهم الله أن يحفظوا كتابه ، والأمر التكليفي يُعصى ، ما حَفِظوه ، أضافوا ، وبدلوا ، وغيَّروا ، وحذفوا ، لكنّ القرآن الكريم حفِظَه الله بأمر تكويني لا بأمر تكليفي ، أي تولى الله بذاته العلية حفظ كتابه ، فالقرآن الكريم كما نزل في عهد النبي ، وكما كُتب في مُصحف عثمان ، وليس في الأديان كلها كتاب يمضي على نزوله أربعة عشر قرناً دون أن يتغير فيه حرف واحد ، وهذه من نِعَم الله العظمى ، أنّ قرآننا ، وهو المصدر الأول لهذا الدين محفوظ بحفظ الله مباشرة ، لذلك مئات الألوف ، بل عشرات مئات الألوف يحفظون كتاب الله كله عن ظهر قلب ، فالقرآن الكريم محفوظ في الصدور ، ومَتْلُوٌ في العالَم الإسلامي ، ومحفوظ في المصاحف ، أي يُتلى ويُحفظ ، ويُكتب كما نزل ، لأن هذا الحفظ تمّ بأمر تكويني ، قال تعالى : [إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ] .

[ سورة الحجر الآية 9 ]

والعلماء يقولون : إن حفظ القرآن الكريم من لوازمه حفظ سنة النبي عليه الصلاة والسلام لأنها مُبيِّنة ، فلا معنى أن تحفظ البيان دون التبيين ، وقد أكد الله هذا المعنى بقوله : [وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ] .

[ سورة النحل الآية 44 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٢٧