تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمثابة مصدر ميمي من ثاب أي رجع ، كل حاج حج بيت الله الحرام صادقاً دون أن يشعر يدعو ، ويقول : اللهم لا تجعل هذا الحج آخر عهدي بالبيت ، ارزقني حجاً متوالياً ، أي أن الله عز وجل ثبّت وسائل اللذة المادية ، وحرك السعادة الروحية ، لو أنه فرضاً في واد ذي زرع ، في جبال جميلة ، في جبال خضراء ، في جبال مشرفة على بحار ، الجو لطيف ، الحج على مدار العام ، لئلا يكون ثمة ازدحام ، لو جعل الله وسائل اللذة المادية متوافرة في بلده الحرام ، ثم اتخذ هذا البيت في مكان جميل كسويسرا مثلاً ، عندئذ يختلط السائح بالحاج، لا يدري هذا الذي يحج بيت الله الحرام ، أكان سروره بسبب إقباله على الله ، أم بسبب هذه المناظر الجميلة ، وهذا النسيم العليل ، فلحكمة أرادها الله كل أسباب اللذة الحسية منعدمة هناك ، ازدحام ، وحر ، ومناظر قاسية ، ومع ذلك تنهمر دموع الحاج ، ويتجلى الله على قلبه، إلى درجة أنه يقول كنت أعيش أسعد لحظات حياتي في يوم عرفة ، إذاً الله عز وجل تمشياً مع كيان الإنسان المادي ، اتخذ لنفسه بيتاً في الأرض ، قال تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٩٦