لي أقرباء ، وهم قبل أن يموتوا بسنوات فقدوا ذاكرتهم ، تزورهم يقولون : من أنت ؟ يأتيها ابنها ، من أنت ؟ لا تعرفه ، ذاكرتك ، وحركتك ، وقلبك ، وصماماتك ، وشريانك التاجي ، أعصابك ، وعضلاتك ، وسمعك ، وبصرك ، ولسانك ، وعمل جهازك الهضمي ، الكظر كله بيده، الغدة النخامية ملكة الغدد ، أما وزنها فضخم جداً ، نصف غرام ، تعطي اثني عشر أمرًا هرمونيًا ! أحد هذه الأوامر هرمون النمو ، لولا هذا الهرمون لعاش الإنسان قزماً ! أحد هذه الأوامر هرمون توازن السوائل ، لو اضطرب هذا الهرمون كان شغلك الشاغل أن تقبع جنب الصنبور ، ودورة المياه ، تشرب ثلاث تنكات ماء في اليوم ، شرب وطرح ، لو قرأتم عن هذه الغدة التي هي ملكة الغدد لوجدتم شيئًا لا يصدق ، فأي خلل بهرموناتها ، وأوامرها تصبح حياة الإنسان جحيماً لا يطاق ، فسبحان من قهر عباده بالمرض والموت ، فأنت عبداً لله فكن له عبداً طائعاً .
لذلك فرق الله عز وجل بين العبيد والعباد ، العبيد جمع عبد القهر ، والعباد جمع عبد الشكر قال : [وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا] .
(سورة الفرقان : من الآية 63)
[إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ] .
(سورة الحجر : من الآية 42)
أما : [وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ] .
(سورة فصلت : من الآية 46)
أي إنسان عبد قهر ، مقهور ، ألا يوجد أشخاص ماتوا في أوج عظمتهم ؟ وفي أوج صحتهم؟ بحادث ، وفي أوج قوتهم ، وفي أوج غناهم ؟ سبحان الله الإنسان بالتعبير المعاصر سريع العطب ، مائة سبب يفقد الإنسان حياته بثانية !