لا ينفد ، إذا كان زاهداً بالكلام ، والقرب ، والنظر ، وبالتزكية ، لكن له عذاب أليم ، بربك من هو الناجح في الحياة ؟ من هو الذي ؟ من هو العاقل ؟ من هو المتفوق ؟ من هو الموفق ؟ من هو المفلح ؟ من هو الذي له يوم القيامة مقام عند الله ؟ [إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ(54)فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ] .
(سورة القمر: 54-55)
هؤلاء الذين لهم عند الله حظوة هم الأذكياء ، هم ملوك الدار الآخرة ، هؤلاء الذين لهم عند الله مكانة ورفعة ، هؤلاء الناجحون ، لذلك دخل على رسول الله صحابي فقير جداً ، فوقف له النبي، ورحب به ترحيبًا غير معقول ، وقال : أهلاً بمن خبرني جبريل بقدومه ، قال : أو مثلي ؟ من أنا ؟ قال : يا أخي خامل في الأرض ، علم في السماء ، قد يكون الإنسان ضارب آلة كاتبة في دائرة ، أو حاجبًا ، والله مرة كنت في مؤتمر ، والإقامة من أرقى فندق ببلد في المغرب ، سمعت عند صلاة الفجر آذنًا أو عاملا يصلي الفجر بصوت ندي ، والله شعرت أن هذا الذي يصلي بصوت ندي ، ويتلو كتاب الله ، ويتغنى به في الصلاة قد تكون قلامة ظفره خيراً من كل من في الفندق ، مقاييس الله غير مقاييسنا ، نحن عندنا المقاييس بالمال ، والمراتب الاجتماعية ، رجل يفتخر بمتاع الدنيا فقط ، قد يفتخر برقم على مركبته ستمائة ، وليس مائتين وثمانين ، قد يفتخر بمنطقة سكنه يقول : غربي المالكي ، ليس بالمالكي ، لأنه أصبح قديمًا ، بالغربي مثلاً ، الآن يقولون : كفر سوسة ، من تخلف المسلمين يفتخرون بمتاع الدنيا فقط ، مكانته من نوع بدلته بيار كاردان ، انتهى ، مكانته من حذائه ! فقط ، هذا حال المسلمين اليوم ، أما أن نفتخر بمعرفتنا لله ، وبطاعتنا له بالمال الحلال الذي نكسبه فقط ، الحرام يركل بقدمنا .