تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا أيها الإخوة ، الدين لا يتجزأ ، لا يوجد شيء اسمه صلاة وحدها ، واستقامة وحدها ، الصلاة ، والاستقامة ، والزكاة ، والحج ، والنطق بالشهادة شيء واحد ، هي الآية كلها ، هؤلاء لماذا كتموا ما عندهم في التوراة والإنجيل من البشارة بمحمد عليه الصلاة والسلام ؟ هؤلاء خانوا عهدهم مع الله ، فمن الممكن أن يخونوا عهدهم مع الناس ، لذلك لا تأمن إلا لمن يخاف الله ، والذي لا يخاف الله قد تكون ظروفه صعبة فلا يقودك ، لأن هناك قيوداً تقيده ، لكن لو رفعت عنه بعض القيود لكل كل شيء ، هذه النزاهة التي يتبجحون بها في الغرب جاءت من الضبط الإلكتروني ، فلما انقطعت الكهرباء ليلة واحدة رأينا مائتي ألف سرقة في مدينة واحدة في أميريكا، مجموع سرقاتها اثنان بليون دولار ! لانقطاع الكهرباء ليلة واحدة ! فكل شيء من النظم الوضعية مبني على الردع الخارجي ، وكل شيء من النظم الإلهية مبني على الوازع الداخلي ، واضع القانون إنسان ، والمواطن قد يكون أذكى منه ، فيعمل عملاً يبطل مفعوله ، ويجهضه ، وينهيه ، واضع القانون ذكي ، وقد يكون المواطن أذكى منه ، هي معركة بين عقلين ، نقول : السرعة مائة كيلو متر جيد ، وهناك أجهزة تراقب السرعة ، رادار جيد ، اخترع جهاز يكشف جهاز الرادار ! أنا مرة كنت أركب مركبة في أمريكا سمعت صوت ، قلت : ما هذا ؟ قال : هذا يعلمني بوجود مركز رادار ، اقتربنا منه ، فعلي أن أخفض السرعة حتى نتلافى المخالفة ، إذاً انتهى !

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩١٥