أنا ذكرت لكم أن الذي يشد الناس إلى الدين ليس المنطق السليم فقط ، ليس الكلام المؤيد بالأدلة فقط ، ليس الكلام المنمق فقط ، ليس التصور الصحيح لحقيقة الحياة ، والكون ، والإنسان فقط ، الذي يشد الناس إلى الدين معاملة متميزة ، أقسم لي أخ كريم يعمل في دائرة ، أن لهذه الدائرة مدير عام طلب منه إجازة عدة أيام فغضب المدير ، الآن نحن في ضيق شديد ، ولا أسمح لك بإجازة ، قال : أنا أصلي في المسجد كل يوم ربع ساعة ، جمعتها فكانت ستة أيام تبرئة لذمتي أمامكم ! قال لي هذا الأخ : والله لا أصدق في حياتي أن يأتي هذا المدير ليحضر درس علم في مسجد ، في الأسبوع التالي وجدته في المسجد يستمع إلى الدرس ، هذا ما الذي شده إلى الدين ؟ الورع من هذا الموظف ، عنده قناعات عالية جداً ، أكبر ملحد في أمريكا دكتور في الرياضيات ، في مدينة سان فرانسيسكو ، انتقد مرة ، كان في صغره أستاذ الديانة ، فأنبه والده تأنيباً شديداً ، فضربه ، وطرده من البيت ، فاتخذ الإلحاد ديناً ، وكبر ويتمتع بمستوى عال من الذكاء ، يقول هذا الإنسان ، وهو الآن من أكبر دعاة الإسلام في أمريكا : فتاة محجبة حجابًا كاملا ، وفي أيام الصيف الحارة ، ولدت هناك ويبدوا أن دينها قوي جداً ، عن قناعة ، وإيمان ، فهذه الفتاة تحضر دكتوراه في الرياضيات ، أستاذها أرسلها إليه ، يقول هذا الإنسان الملحد : رأيت النساء في أمريكا شبه عرايا ، وهذه ترتدي الحجاب الكامل في أيام الصيف الحارة ، إذا في رأسها قناعات متميزة ، يقول : أنا لأول مرة أقدر تقديراً عالياً فتيات الشرق الأوسط ، هذا الإنسان من يومه عكف على قراءة كتب المسلمين ، قرأ القرآن كله ، وجد آية ظنها خطأً ، وأنها غير صحيحة ، حينما قال الله عز وجل : [فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ] .
(سورة يونس : من الآية 92)