تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحياناً الإنسان يقع في حيرة بين شيئين متقاربين ، لكن بين هلاك وسعادة ، بين شقاء وسعادة ، بين موت وحياة ، بين غنى وفقر ، بين عز وذل ، هذه أشياء متناقضة ، فالخيار بينها مستحيل ، هل يختار أحدنا الشقاء في الدنيا والآخرة على نعيم الدنيا والآخرة ، قال تعالى :

[ سورة الرحمن : الآية 46 ]

أي قُلْ متاع الدنيا قليل ، وقال تعالى :

[ سورة التوبة : الآية 38 ]

كلام خالق الكون ، وقال تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ(56)

أي إذا شاء الله شيئاً فعله ، كل شيء شاءه الله كان ، وكل شيء كان شاءه الله ، وما لهم من ناصرين أي أن الله عز وجل حينما يبطش لا أحد يمكنه أن يتحرك أبداً ، قال تعالى :

[ سورة الحج : الآية 18 ]

والقاعدة أن الله إذا بطش أقرب الناس إليك يتخلى عنك ، وأن الله إذا رحم يُسَخِّر لك أعداءك يخدمونك ، هذا ما كنت أقوله دائماُ ، إذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان الله عليك فمن معك ، من هو أسعد الناس ؟ الذي يمشي برضاء الله ، القضية بسيطة كل هؤلاء عباد الله ، مرة ذكرت لإنسان بموقع حسّاس قلت له : الله عز وجل عنده سرطان في أي مكان في الجسم ، هناك في الدماغ ، في الدم ، في العظم ، في الجهاز الهضمي ، وعنده خثرة بالدماغ ، هناك مكان للشلل ، وآخر لفقد الذاكرة ، وآخر لفقد البصر ، هناك أيضاً التهاب كبد مميت ، وتشمع كبد، وفشل كلوي ، وكل مرض يجعل حياة الإنسان جحيم لا يُطاق ، وكل هؤلاء الناس عباده ، وقبل أن تتخذ شيئاً بحق هؤلاء العباد هيئ جواباً لخالقهم ، لِمَ فعلت كذا؟

أيها الإخوة ، أشقى الناس قاطبة هو الذي كان في خندق معادٍ للحق ، قال تعالى:

[ سورة آل عمران ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٦٠