أولاً أيها الإخوة ، حينما يأتي إنسان ، ويخاطب الناس يقول : إني رسول الله ، فشيء طبيعي جداً أن يقال له : أنت كاذب ، ذلك أنّ الرسول معه منهج ، والمنهج افعل ولا تفعل ، والناس متفلتون ، الكافر لا يوجد عنده قيد ، طليق من كل قيد ، يأكل ما يشتهي ، ويلتقي مع من يشتهي ، ويذهب إلى أي مكان يشتهي ، أي حركته غير مرتبطة بمنهج تبعثها شهواته فقط ، فمثل هذا الإنسان إن جاءه إنسان مثله ، وقال : إني رسول الله ، سيقول له : أنت كاذب ، ذلك لأنه سيمنعه من أشياء يحبها ، إذاً أن يُكَذَّب الأنبياء شيء طبيعي جداً ، أن يُكَذَّب الدعاة إلى الله شيء طبيعي جداً، كيف شهد الله بهؤلاء الرجال الذين هم قمم البشر ، شهد لهم أنهم رسله ، أيَّدهم بالمعجزات ، أيّدهم بشيء لا يستطيعه مخلوق من بني البشر ، طبعاً لحكمة أرادها الله عز وجل أنّ المعجزة ينبغي أن تتناسب مع العصر وأن تكون في موضوع تفوق فيها أهل العصر ، الآن هناك تفوق بالكمبيوتر مثلاً ، يقول لك أربعمائة وخمسين مليون حرف بالثانية ، أي فرضاً لو جاء نبي في هذه الأيام فسيأتي بشيء من طبيعة العصر .
في زمن السيد المسيح كان الطب متفوقًا جداً ، وفي أيام سيدنا موسى كان السحر متفوقًا جداً ، في أيام رسول عليه الصلاة والسلام كانت الفصاحة ، والبلاغة ، والأدب ، والشعر في أعلى درجة ، فالمعجزة ينبغي أن تكون تحدياً لقوم النبي فيما برعوا فيه ، والإنسان متى يخضع لك ؟ سحرة فرعون لماذا حرقوا المراحل كلها ، وفي ثوانٍ معدودات خروا لله ساجدين؟ لأنهم سحرة ، جاؤوا بأنابيب ، ورسموها على شكل أفعى وثعابين ، وضعوها في معدن الزئبق ، وجعلوها فوق مستوي ساخن ، والسخونة مدَّدت الزئبق ، وتحرّك هذا الأنبوب المطاطي ، وكأنه ثعبان مبين ، فلما رأوا ثعباناً حقيقياً كان قبل دقيقة عصاً فإذا هي ثعبان مبين ، لأنهم سحرة ولأنّ هذا الشيء الذي رأوه فوق طاقتهم ، خروا لله ساجدين .