تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ملك له ولد ، وقال له : يا بني اطلب ، وتمنَّ عليّ ، لو طلب منه مركبة فرضاً لأعطاه عشرًا، لو طلب قصراً لأعطاه قصوراً ، قال له : أحب أن أكون رئيساً للجامعة ، يقول له : لا ، هذا منصب يحتاج إلى دكتوراه ، لك أن تفعل كل شيء ، لكن أن تكون في منصب علمي ، فهذا يحتاج إلى مؤهل ، فإذاً من الصالحين هذا يعني أنه مؤَهل لعطائنا ، أهَّل نفسه للجنة ، الدنيا مدرسة لو نفهم حقيقتها ، الدنيا كلها من أجل أن تؤهل نفسك لعطاء الله عز وجل ، أن تَصلُح لعطاء الله ، الآية الكريمة :[ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ] .

[ سورة الزمر : الآية 74]

لولا أننا جئنا إلى الأرض ، وتعرَّفنا إلى الله في الأرض ، وغضضنا بصرنا واستقمنا على أمر الله في الأرض ، وبذلنا الغالي والرخيص ، وأنفقنا مالنا في الأرض ، وتزوجنا وفق سُنَة رسول الله في الأرض ، وكسبنا المال الحلال وأنفقناه في الأرض ، لما كنا في الجنة ، وقالوا : [ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ] .

[ سورة الزمر : الآية 74]

لذلك في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ، هي جنة القرب .

أيها الإخوة ، شأن هذه السيدة الكريمة كشأن سيدنا زكريا قال تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 47]

هذه معجزة ، أي الذي خلق الأسباب قادر على إلغائها أو تعطيلها ،

[ سورة آل عمران : الآية 48]

الكتاب المُنَزَّل عليه ، الحكمة أي تصديقه ، حيثما وردت الحكمة مع الكتاب ، الكتاب مطلق كتب الوحي المنزل على أنبياء الله ورسله، والحكمة سُنة رسول الله ، أي شريان ما في الكتاب ، أو الأسلوب العملي لتطبيقه ، والتوراة والإنجيل هنا عطف الخاص على العام ، قال تعالى:

[ سورة آل عمران ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٢٧