تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا اسمه إعجاز إخباري ، هناك إعجازات كثيرة في القرآن الكريم ، إعجاز في النظم ، إعجاز علمي ، إعجاز بلاغي .... أحد هذه الإعجازات الإعجاز الإخباري ، فالله يخبرنا عما وقع في أزمنة بعيدة جداً ، ويخبرنا عما سيقع ، والبعد في الإعجاز الإخباري الماضي ، والمستقبلي إعجاز زماني ، بينما الإعجاز الإخباري في الحاضر إعجاز مكاني ، ماذا يقع في مكان بعيد في الوقت نفسه ؟ الآن ماذا يجري فرضاً في مكة ؟ لا نعلم نحن ماذا يجري ، من صلى إمامًا ؟ لا نعلم نحن ، فإذا جاء الخبر ، والوسائل ممنوعة عنا فهذا إعجاز إخباري في الحاضر ، فالإعجاز الإخباري في المستقبل كقوله تعالى :

[ سورة الروم ]

إعجاز إخبار بالماضي :

[ سورة آل عمران : الآية 44]

أي اختصم من حول هذه البنت مريم في كفالتها ، فسيدنا زكريا زوج خالتها قال : أنا أولى بها ، وقال من حوله : هي بنت سيدنا ، و نحن أولى بها ، فاختصموا فاقترعوا ، من هنا شرعت القرعة ، ألقوا أقلامهم في نهر جار ، فالقلم الذي لم يجر ، وبقي واقفاً ، فهو الذي ترسو عليه ولاية مريم ، فلم يجر قلم سيدنا زكريا فكفلها هو .

كل هذا تأكيد لنبوة النبي عليه الصلاة والسلام ، وأن هذا القرآن وحي الله إلى النبي ، وأن الوحي لا يملك له طلباً ، ولا نفعاً ، إنه شيء مستقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، و في درس آخر نتابع الآيات .

و الحمد لله رب العالمين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٠٩