يا إمام أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين ؟ قال : لن تمكن قبل أن تبتلى .
المؤمن مبتلى ، أشد الناس ابتلاء الأنبياء ، وأنا أشدهم بلاء ، ثم الأمثل فالأمثل ، و البطولة ليس أن تنجو من الابتلاء ، لا ، البطولة أن تقف الموقف الكامل في الابتلاء ، [وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ] .
[المؤمنون : الآية 30]
[الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا] .
[ سورة الملك : الآية 2 ]
أنت مبتلى بمالك ، مبتلى بصحتك ، مبتلى بزوجتك ، مبتلى بأولادك ، مبتلى بجيرانك ، مبتلى بقرنائك ، مبتلى بزملائك ، مبتلى بمن حولك ، مبتلى بمن فوقك ، مبتلى بمن تحتك ، مبتلى في الرخاء ، مبتلى في الشدة، مبتلى في الصحة ، مبتلى في المرض ، مبتلى في الغنى ، مبتلى في الفقر ، أنت في امتحان فيه مادتان ؛ مادة إيجابية ، ومادة سلبية ، أنت مبتلى بالخير ، ومبتلى بالشر ، وبلوناهم بالشر والخير ، فالبلاء من صفات الحياة الدنيا ، قد تدخل البيت ، ولم يمض على دخولك وقت يسير ، فيُطرق بابك ـ سائل ـ هل ترده أم تستمع إليه ؟ تكون في فقر مدقع، ويأتيك مبلغ ضخم فيه شبهة ، هل تأخذه أم ترفضه ؟ فالإنسان يبتلى في اليوم عشرات المرات ، كل معالجة لموضوع ، وكل موقف تقفه ، وكل شيء مغر تتعرض له ، وكل ضغط تقع تحت وطأته إنما هو ابتلاء ، ماذا تفعل ؟ إن الله عز وجل ينظر ماذا نفعل ؟ إذاً :
[ سورة آل عمران : الآية 39 ]
دعا بصدق ، وأنا أقول لكم أيها الإخوة : والله لو أن أحدكم يطمح إلى شيء بعيد المنال ، و كأنه الحلم ، وكان صادقاً في طلبه لحققه الله له ، لأن الله عز وجل ما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا.