تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأحياناً يقول الأب لابنه : إن صاحبت فلاناً فأنت لست ابني ، فهل بعد هذا التهديد من تهديد ؟ إن صاحبت هذا الشاب الفاسق ، فأنت لست ابني ، ولن أعترف بك ، هذا أعلى أنواع التهديد ..

لكن :

فإذا كان هذا الكافر قوياً جداً ، لدرجة أنك إن لم تشعره أنك قريبٌ منه سحقك ، أو أنهى حياتك ، في مثل هذه الحالات هناك رخصةٌ اسمها التَقِيَّة ، لكن هذه تقدَّر بقدرها ، ولا يتوسع بها كثيراً ، فإذا هددت حياتك ، يمكن أن تظهر له بعض المودة اتقاءً لشره ، وشر الناس من اتقاه الناس مخافة شره ، كإنسان له لقب معين ، فإن لم تناديه بهذا اللقب نشأت مشكلةٌ لا قِبَل لك بها ، تناديه بهذا اللقب ، النبي الكريم كتب : " من محمدٍ رسول الله إلى عظيم الروم " ، هل كان قيصر عنده عظيماً ؟ لا ، ولكن هذا لقبه ، ففي حالات يكون المؤمن حكيمًا ، والشرع دقيق جداً ، فلان له لقب معين أناديه بلقبه ، هذا لا يزيد ، ولا ينقص ، فحينما تخاف شر إنسانٍ ظلومٍ ، جبارٍ ، لا يخاف الله ، تناديه بلقبه ، أو حينما تظهر بعض المودة في حالاتٍ نادرةٍ جداً ، في حالاتٍ تهدد فيها كل مصالحك ، فهذا سمح الله به ، لأن الشرع يسع كل الأحوال ، وكل الظروف، ففي ظروف نادرة جداً إن لم تظهر له مودةً فعل بك ما فعل ، وهذا الشيء واقع ، إذاً أنا أتقي شره بهذه الكلمة ، أو بهذه الابتسامة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٥٢