أنت لك أصحاب ، لك أصدقاء ، لك جيران ، لك معارف ، لك أقران ، لك أخدان ، هؤلاء إن لم يكونوا مؤمنين فالمودة معهم ، والصلة بهم ، والمحبة لهم خطيرةٌ على دينك دون أن تشعر ، ما الذي ضيَّع المسلمين ؟ أنهم ذابوا في مجتمعات الكفر ، إلى أن أصبحت حياتهم مشابهةً للكفار ؛ أعيادهم ، وأفراحهم ، وطريقة تفكيرهم ، وأنماط سلوكهم ، هذه كلها مطابقةٌ لما هو عند الكفار ، لذلك ورد في الحديث الشريف عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ((يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)) .
(متفق عليه)
وقد تجد إنساناً يسافر إلى بلد غربي ، ويعود ، فيثني ثناءً لا حدود له ، يتعامى عن كل نقائصهم، وعن كل انحلالهم ، وعن كل انغماسهم بالملذَّات القذرة ، ويشيد بأبنيتهم ، وشوارعهم ، ونظمهم ، وحقوق الإنسان عندهم ، هذا الذي لا يرى من الصورة إلا وجهاً واحداً ، أو يتعمَّد إغفال الوجه السلبي ، هذا معنى ذلك أنه موالٍ له ، من هوي الكفرة حشر معهم ولا ينفعه عمله شيئاً ".
( من كنز العمال : عن " جابر " )
على كلٍ نحن أمام قرآنٍ كريم ، نحن أمام كلام خالق البشر ، نحن أمام كلامٍ لا يعلو عليه كلام ، يقول الله عزّ…وجل :
مَن هو الولي ؟ إنسان تحبه ، إنسان تصله ، إنسان تستنصحه ، إنسان تهتدي برأيه ، تُصغي إلى كلامه ، هذا هو الولي ؛ محب ، مُناصر ، قريب ، موصول ، فما قولك بمؤمنٍ بالله ورسوله يدع المؤمنين ويبتعد عنهم ، ويلتصق بالكفار ، ويصلهم ، بل ويحبهم ؟! ما قولك أن هذا العمل يسلَخك من الإيمان ، وينزع عنك الإيمان ، ولو كنت صائماً مصلياً ؟ هكذا يقول الله عزَّ وجل :