تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي شيء تتمتع به فهو ملك الله عز وجل ؛ بيت ، زلزال شدته خمسة رختر انتهى البيت، صار أنقاضاً بعضها فوق بعض ، حركة ، صحة ، القلب يقف انتهى كل شيء ، سمع بصر ، قد يفقد الإنسان بصره فجأة ، من أدعية النبي عليه السلام الثابتة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ)) .

(مسلم)

أي شيء تتمتع به ، عقلك ؛ ملك الله عز وجل ، قد يحمل إنسان أعلى شهادة في العالم ، خثرة لا تزيد عن رأس إبرة ، تتجمد في بعض أوعية المخ ، يفقد الإنسان عقله ، يفقد ذاكرته ، يفقد حركته ، يفقد توازنه..

أي عضو تتمتع به ملك الله ، أي جهاز تتمتع به ملك الله ، أيَّة خبرة تملكها هي ملك لله ، يؤتى الحذر من مأمنه ، حدثني ما شئت ؛ عن العلم ، عن الخبرة ، عن النسب ، عن الحسب ، عن الوسامة ، عن الذكاء، عن الحكمة ، عن الصحة ، كلها ملك الله عز وجل .

لك في الورى إن شاء خفضاً ذقته ، وإذا شاء عليهم رفعك

* * *

يرفع ، ويخفض ، يعطي ويمنع ، يعز ويذل ..

وكلما تعمَّقت في هذه الآية وجدت في عين الحقيقة أنك لا تملك شيئاً ، فإذا عرفت أنك لا تملك شيئاً ، تستحي أن تقول : أنا ، تستحي أن تسلِّط الضوء على شخصيتك ، أنت لا شيء ، كنت لا شيئاً ، فأصبحت به خير شيءٍ في الورى قد صنعك ، ليس يوقيك أذاه أحدٌ ، وإذا استنصرت فيه نصرك ، كلمة :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٢٦