تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ قال : لا ، هذا مبتلى ، المجنون من عصى الله .

وأنا حينما وجدت هذه المعاني ، وجدت أنه لابد من التفريق بين الذكاء والعقل ، فما كل ذكي بعاقل ، فقد تجد إنسانًا قمة في العلم ، فكره قوي ، ومعلوماته غزيرة ، ومنطقه قوي ، ودر عليه علمه أموالاً فلكية ، ولكنه يشرب الخمر ، ولا يصلي ، فما كل ذكيٍ بعاقل ، ولكن كل عاقل ذكي ، العقل أن تعرف الله ، وأن تعرف سر وجودك ، وغاية وجودك ، هذا هو العقل ، وأما الذكاء أن تتقن اختصاصاً ، أن تتقن اختصاصاً عالي المستوى ، هذا ذكاء ، ولحكمة بالغة بالغ أرادها الله جعل أحقر حيوان نشمئز جميعاً منه ، والله من اسمه نشمئز ، أذكى الحيوانات ، فهذا الذكي إن لم يكن تقياً ينبغي ألا يفخر بذكائه ، ذكاء شيطاني ، هؤلاء الغربيون والله عندهم ذكاء مذهل ، فقد جمعوا أموال الدنيا عندهم ، يعيشون حياةً تفوق حد الخيال ، ولكنهم لأنهم ما عرفوا الله ، وما عملوا لآخرتهم فهم واللهِ أغبياء جداً ، لأنهم سوف يدفعون الثمن باهظاً عند الموت ، هؤلاء الذين يقتلون الصغار في فلسطين ، يتوهَّمون أنهم أذكياء معهم أسلحة فتَّاكة ، أنت قوي على طفل ؟! أسلحة فتاكة على طفل ؟! هذا ذكاؤك ؟ الله عز وجل قال : وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ

( سورة البقرة : من آية " 190 " )

طفل مندفع ، ببندقية دقيقة الإصابة ترديه قتيلاً ، أنت مسيطر ، لابد أن تعرف الحقيقة : أنه لابد من يوم يدفع الإنسان ثمن أعماله كلها مهما كان كبيراً ، لأن الله عز وجل يقول : وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ

( سورة الأنعام: من آية " 94" )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٠٢