تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا ينقلنا إلى أنه لولا الشهوات لما ارتقينا إلى رب الأرض والسماوات ، لولا أنك تشتهي لا ترتقي إلى الله ، لأنك تشتهي ترتقي إلى الله مرتين ، مرةً بامتناعك عن شهوةٍ حرام ، ومرةً بممارسة شهوةٍ حلال ، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ قَالَ أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا)) .

[مسلم ، أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد]

فالشهوة إذا مورست بالطريق المشروع ترتقي .

التناقض بين الطبع وبين التكليف ثمن الجنة ، ركِّب في طبعك حب المرأة ، فغضضت البصر عن امرأةٍ لا تحل لك ، ترتقي ، لولا أنك تحب هذه المرأة ، وأن تنظر إليها ، لما ارتقيت بغض البصر عليها ، لولا أنك تشتهي المال لا ترتقي بترك المال الحرام ، وقد تركل بقدمك مئات الألوف فيها شبهة ، إذاً لولا هذه الشهوات لما ارتقينا إلى رب الأرض والسماوات ، إنها سُلَّمٌ إلى الله ، هي في الوقت نفسه دركاتٌ إلى النار ، إن انطلقت بدافعٍ منها ، فمارستها بطريقٍ غير صحيح ، كانت دركات إلى النار .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٥٦