هذه موظفة مثلاً يجب أن تهديها إلى لله ، والله الظاهر أن فيها خيرًا ، اقعد معها جلسات طويلة على انفراد ، لعل الله عزَّ وجل يهديها على يدك ، أنت داع ، هذه خلوة ، دع خيراً عليه الشر يربو ، وإن درء المفاسد مقدمٌ على جلب المنافع ، لا مؤاثرة في الخير ، والخير كله في المؤاثرة ، أنا لا أضحي بديني من أجل امرأة ، فعن أيمانهم يوسوس له ، فعل خيرٍ فيه مطب ، فيه شُبُهة ، اعمل يا نصيب خيري ، وريع هذا اليناصيب للعجزة ، والله شيء جميل ! أدخله باليناصيب ، فدائماً الشيطان إذا رأى الإنسان على الإيمان ، فتجده أولاً يطمع بالإنسان أن يكفر ، فإن يئس من أن يكفر زين له الشرك ؛ يوهمه أن هناك جهة بيدها كل شيء ، لابد أن ترضيها ، لمستقبلك ولأولادك ، أوهمه أن هذه الجهة ندٌ لله عزَّ وجل ؛ ترفع وتخفض ، وتعطي وتمنع ، وتعاقب وتكرم ، فاتجه إليها ، أغراه بالكفر فلم يستطع ، أغراه بالشرك فأفلح ، لو أن هذا الذي أغري بالشرك كان على توحيد ، لرماه بمطب ثالث ، يجعله يبتدع ، إنه لابد أن نفعل هذا ، فما فعله النبي ، الدين تام مكتمل ، معنى هذا أن الدين وحي ، والذي أوحى هو خالق الكون ، والله عزَّ وجل لا يمكن أن ينسى شيئاً ، فأية إضافةٍ على الدين اتهامٌ له بالنقص ، وأية حذفٍ منه اتهامٌ له بالزيادة ، فلمجرد أن تفكر أن تضيف شيئاً في عقائد الدين أو في عباداته فأنت متهم له ، وأنت تقول : لقد نقص هذا الدين أن أتممه .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي