تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه موظفة مثلاً يجب أن تهديها إلى لله ، والله الظاهر أن فيها خيرًا ، اقعد معها جلسات طويلة على انفراد ، لعل الله عزَّ وجل يهديها على يدك ، أنت داع ، هذه خلوة ، دع خيراً عليه الشر يربو ، وإن درء المفاسد مقدمٌ على جلب المنافع ، لا مؤاثرة في الخير ، والخير كله في المؤاثرة ، أنا لا أضحي بديني من أجل امرأة ، فعن أيمانهم يوسوس له ، فعل خيرٍ فيه مطب ، فيه شُبُهة ، اعمل يا نصيب خيري ، وريع هذا اليناصيب للعجزة ، والله شيء جميل ! أدخله باليناصيب ، فدائماً الشيطان إذا رأى الإنسان على الإيمان ، فتجده أولاً يطمع بالإنسان أن يكفر ، فإن يئس من أن يكفر زين له الشرك ؛ يوهمه أن هناك جهة بيدها كل شيء ، لابد أن ترضيها ، لمستقبلك ولأولادك ، أوهمه أن هذه الجهة ندٌ لله عزَّ وجل ؛ ترفع وتخفض ، وتعطي وتمنع ، وتعاقب وتكرم ، فاتجه إليها ، أغراه بالكفر فلم يستطع ، أغراه بالشرك فأفلح ، لو أن هذا الذي أغري بالشرك كان على توحيد ، لرماه بمطب ثالث ، يجعله يبتدع ، إنه لابد أن نفعل هذا ، فما فعله النبي ، الدين تام مكتمل ، معنى هذا أن الدين وحي ، والذي أوحى هو خالق الكون ، والله عزَّ وجل لا يمكن أن ينسى شيئاً ، فأية إضافةٍ على الدين اتهامٌ له بالنقص ، وأية حذفٍ منه اتهامٌ له بالزيادة ، فلمجرد أن تفكر أن تضيف شيئاً في عقائد الدين أو في عباداته فأنت متهم له ، وأنت تقول : لقد نقص هذا الدين أن أتممه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٣٤