تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رحمة الله تعني الأبد ، تعني سعادة إلى أبد الآبدين ، رحمة الله تعني جنةً فيها ما لا عينٌ رأت ، ولا أذنٌ سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، رحمة الله في الدنيا هذا الأمن الذي يناله المؤمن .. فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(81)الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ(82)

( سورة الأنعام )

أي إذا قلت : يا رب ارحمني ، فهو دعاء واسع جداً ، أي يا رب أصلح لي جسدي ، يا رب يسِّر لي رزقي ، يا رب اجعل أهلي على خير ما يرام ، اجعل زوجتي صالحة ، اجعل أولادي أبراراً ، يا ربي صلني بك ، ارزقني عملاً صالحاً يقربني إليك ، يا ربي تجلى على قلبي ، يا ربي أذقني طعم القرب منك ، هذا معنى ارحمني يا ربي .

ويقول الله عزَّ وجل : وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ(158)

( سورة آل عمران )

إلى رحمته ، فأنت تقرأ النعي ( إلى رحمته تعالى ) ، كلمة فرِّغت من مضمونها ، أي مات فلان ، لا ، لا ، لو أنه مؤمن انتقل من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة كما ينتقل الجنين من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا لكان كذلك ، لأن الدنيا كلها متاعب ، فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ قَالَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ)) .

( متفق عليه)

كان عبئًا ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٣٢