إن الله عز وجل خلقك مخيراً ، حَمَّلَكَ الأمانة ، هيَّأ لك سعادة أبدية ، خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض ، لو شاء أن يجبرك على الهدى لأجبرك ، لكن عندئذٍ لا تسعد ، لو أنني مجبر أحد على شيء لما أجبرتكم إلا على الهدى ، ولكن الهدى القسري لا يسعد .. وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا
( سورة السجدة )
تعني هذه الآية : أن الله لو أراد أن يجعل كل العباد المؤمنين إيماناً قسرياً لفعل ، الآن بلد يعمل استقامة قسرية عن طريق المراقبة ، تدخل إلى سوق كبير جداً فيه بألوف الملايين ، خمسة موظفين على الباب ، أية سلعة إن لم تدفع ثمنها تعطي صوتاً ، فمن هو المستقيم إذاً ؟ في بلاد كثيرة مع التطور التكنولوجي أجبر الإنسان على الاستقامة ، أما هذه الاستقامة التي أجبر عليها لا قيمة لها إطلاقاً ، ولا ترقى بالإنسان ، كما أنها لا تسعده ، فالآيات المحكمات تغطي الثوابت في الإنسان ، والمتشابهات تغطي المتغيرات ، لكن المنافقين ومَن كان في قلبه مرضٌ ..
يقول لك : يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ
( سورة النحل: من آية " 93 " )
الله لم يكتب لي الهداية ، الله عز وجل هداك ، ينتظر أن تستجيب له ، أما من يشاء لها معنى آخر في آيات أخرى : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(264)
( سورة البقرة )
لا يهدي القوم الضالين : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(258)
( سورة البقرة )
لا يهدي الكاذبين ، فالله أوجز بمكان ، وفسر بمكان ..
وهنا شيء ثان لابد من ذكره ، من معاني المحكمات والمتشابهات : القرآن كله آيات محكمات إلا بعض الآيات التي لا تزيد على أصابع اليد ، هذه الآيات متعلقةٌ بذات الله ، يعني .. وَجَاءَ رَبُّكَ
( سورة الفجر : من آية " 22" )
أين كان ؟ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ
( سورة الأعراف: من آية " 54 " )
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
( سورة الفتح: من آية " 10" )