وحينما تضيف إلى علمك أن الله سيعاقب يوم القيامة ، أو في الدنيا ، يعلم ، وسيحاسب ، وسيعاقب ، لا يمكن أن تجترئ على معصيته أبداً ، لأنك في الدنيا حينما تركب مركبتك ، وترى الإشارة حمراء ، وترى مَن يقف على هذه الإشارة ليضبط المخالفين ، وأنت لا تقوى على رد عقوبة صارمةٍ ، لابد أن تتقيد بقواعد السير ، لأنك تعلم أن واضع القانون يطولك علمه ، وتطولك قدرته ، إذاً لابد من أن تستقيم على أمره ، فكلمة : لاَ تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ ..
خير إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان ، فأعلى درجة من درجات الإيمان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فهو يراك ، أن تعلم أن الله معك حيثما كنت ، أن تشعر أن الله مُطَّلع عليك ، ناظرٌ إليك ، مطلع على قلبك ، يعلم كل الخفايا ، يعلم كل الخواطر ، هذا الإيمان وحده يدعوك إلى أن تستقيم على أمر الله ..
أما حينما تغش إنساناً ، وتحتال على آخر ، وتأكل مال غيره ، وتعتدي على عرض فلان ، وكأن الله لا يعلم ، فهذا هو الجهل بعينه ، هل تصدقون أن في آيةٍ قرآنية ربنا عز وجل جعل حكمة الحج الذي هو من أرقى الفرائض فقال : لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ
( سورة المائدة : من آية " 97" )
حينما تعلموا أن الله يعلم فلابد أن تلتزموا أمره ونهيه ، الآن ، حينما لا تلتزم ، حينما لا تطيع ، حينما لا تخضع ، حينما تخالف ، حينما تعصي ، اعتقد اعتقاداً جازماً أنه بسبب ضعف إيمانك ، في أن الله يعلم ، أنت لست مع خالق الكون مع إنسانٍ مثلك ، مع إنسان من بني جلدتك، مع إنسان لا يقوى عليك في كل شيء في شيء واحد ، حينما توقن أن علمه يطولك ، وأن قدرته تطولك ، تستقيم على أمره ، فكيف يقول الله عز وجل: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا
( سورة الطلاق : من آية " 12" )