وقوله: ﴿هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض﴾ [النجم: 32] يقول تعالى ذكره: ربكم أعلم بالمؤمن منكم من الكافر، والمحسن منكم من المسيء، والمطيع من العاصي، حين ابتدعكم من الأرض، فأحدثكم منها بخلق أبيكم آدم منها، وحين أنتم أجنة في بطون أمهاتكم، يقول: وحين أنتم حمل لم
تولدوا منكم، وأنفسكم بعدما صرتم رجالا ونساء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأول
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض﴾ [النجم: 32] قال: «كنحو قوله» : ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾ [الأنعام: 117]
وحدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿إذ أنشأكم من الأرض﴾ [النجم: 32] قال: «حين خلق آدم من الأرض ثم خلقكم من آدم» ، وقرأ ﴿وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم﴾ [النجم: 32] وقد بينا فيما مضى قبل معنى الجنين، ولم قيل له جنين، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع
وقوله: ﴿فلا تزكوا أنفسكم﴾ [النجم: 32] يقول جل ثناؤه: فلا تشهدوا لأنفسكم PageEndV22P071 بأنها زكية بريئة من الذنوب والمعاصي