ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح ﴿كما فعل بأشياعهم من قبل﴾ [سبأ: 54] قال: «الكفار من قبلهم»
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿كما فعل بأشياعهم من قبل﴾ [سبأ: 54] «أي في الدنيا كانوا إذا عاينوا العذاب لم يقبل منهم إيمان»
وقوله: ﴿إنهم كانوا في شك مريب﴾ [سبأ: 54] يقول تعالى ذكره: وحيل بين هؤلاء المشركين حين عاينوا بأس الله، وبين الإيمان: إنهم كانوا قبل في الدنيا في شك من نزول العذاب الذي نزل بهم وعاينوه، وقد أخبرهم نبيهم أنهم إن لم ينيبوا مما هم عليه مقيمون من الكفر بالله،
وعبادة الأوثان أن الله مهلكهم، ومحل بهم عقوبته في عاجل الدنيا، وآجل الآخرة قبل نزوله بهم ﴿مريب﴾ [هود: 62] يقول: موجب لصاحبه الذي هو به ما يريبه من مكروه، من قولهم: قد أراب الرجل: إذا أتى ريبة وركب فاحشة؛ كما قال الراجز: [البحر الرجز]
يا قوم مالي وأبا ذؤيب؟ PageEndV19P325 كنت إذا أتوته من غيب
يشم عطفي ويبز ثوبي كأنما أربته بريب
يقول: كأنما أتيت إليه ريبة