تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك من أهل البصرة أن المنساة: العصا، وأن أصلها من نسأت بها الغنم، قال: وهي من الهمز الذي تركته العرب، كما تركوا همز النبي والبرية والخابية، وأنشد لترك الهمز في ذلك بيتا لبعض الشعراء: [البحر البسيط]

إذا دببت على المنساة من هرم    فقد تباعد عنك اللهو والغزل

وذكر الفراء عن أبي جعفر الرواسي، أنه سأل عنها أبا عمرو، فقال: منسأته بغير همز وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: ﴿منسأته﴾ [سبأ: 14] بالهمز، وكأنهم وجهوا ذلك إلى أنها مفعلة، من نسأت البعير: إذا زجرته ليزداد سيره، كما يقال: نسأت اللبن: إذا صببت عليه الماء، وهو النسيء. وكما يقال: نسأ الله في أجلك أي أدام الله في أيام حياتك قال أبو جعفر: وهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كنت أختار الهمز فيها لأنه الأصل

وقوله: ﴿فلما خر تبينت الجن﴾ [سبأ: 14] يقول عز وجل: فلما خر سليمان ساقطا بانكسار منسأته تبينت الجن ﴿أن لو كانوا يعلمون الغيب﴾ [سبأ: 14] الذي يدعون علمه PageEndV19P240 ﴿ما لبثوا في العذاب المهين﴾ [سبأ: 14] المذل حولا كاملا بعد موت سليمان، وهم يحسبون أن سليمان حي وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٩ · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٩ · ص ٢٣٩