أمير من أمرائه أمر بالجند بانتهاب ماله ولا يأخذ منه شيئا وقد يكون مالا جليلا وكان تملكه لليمن واستيلاؤه عليها بعد موت المؤيد بالله محمد ابن المتوكل على الله كما تقدم وذلك في سنة 1097 واستمر على ذلك إلى سنة 1126 وشرع المتوكل على الله القاسم بن الحسين في معارضته وإخراج البلاد عن مملكته حتى خلع نفسه في سنة 1129 فكان ملكه الديار اليمنية بأسرها زيادة على ثلاثين سنة فسبحان الفعال لما يريد
ومن أعظم الحوادث في أيامه حادثة السيد إبراهيم المحطورى الشرفى الذى يسميه الناس اليوم المحدورى بالدال المهملة مكان الطاء المهملة وكان بارعا في علم الطلسمات والشعوذة وبالجملة فكان من أعظم السحرة وظهور أمره في سنة 1111 وله أتباع مجاذيب ينطقون بلفظ الجلالة فسفك الدماء ونهب الأموال وكان لا تؤثر الرصاص في أصحابه ولا يقطع أجسامهم السلاح فكانت الرصاصة إذا بلغت إلى أصحابه أمسكها بيده وأرجعها إلى صاحبها وارتجت الديار اليمنية لهذه الحادثة بل وسائر الديار حتى قيل ان سلطان الروم كتب إلى نائبه بمصر يسأله عن هذا القايم باليمن الذى لا يعمل في أصحابه السلاح ولا الرصاص
ووقعت له ملاحم دمر فيها عالما لا يحصون فأرسل إليه صاحب الترجمة جيشا بعد جيش وهو يهزمهم ويقتل أكثرهم وامتد اصحابه في مواضع من اليمن ولم يكن عنده من العلم شئ فكان إذا سئل عن وجه ما يسفك من الدماء ويهتك من الحرم وينهب من الأموال قال ان سيفه هو الذى يأمره بذلك ويحكى أن سيفه المذكور كان يسمع له صليل وهو في غمده ولعل ذلك من جملة أثر سحره وكان تارة يقول انه لا يخرج الا لاجل شرب الناس للتنباك وتقريرهم للبانيات على البقاء