على أنه من أهل المروءات ومن جملة ما وصفوه أنهم وصلوا إلى البحر فعدم الماء في السفينة وهم بقرب جزيرة فيها ماء عذب ولكن فيها جماعة من اللصوص قد حالوا بين اهل السفينة وبين الماء واشتدت حاجتهم إلى الماء ولم يقدر أحد على الخروج فاشتمل هذا السيد على سيفه وخرج وأخرج معه قرب الماء فلما رآه اللصوص هربوا وكان طويلا ضخما حسن الأخلاق ابيض اللون شديد القوة ويحفظ منظومة في فقه المالكية وله معرفة بمسائل من أصول الدين وكان يصمم على ما يعرفه فاذا ظهر له الحق مال اليه وكنت مرة أنا وشخص عندى كان يحضر عند اجتماعى بالسيد فاخذنا من تحرير أوفاق قد خفظناها منه ولم يكن حاضرا فلما فرغنا من تحرير بعضها وضعناه في النار حتى التهب ثم جعلناه في الطاقة فلم نشعر الا بطائر قد انقض على تلك الورق التى تلتهب فاخذها وذهب فعجبنا من ذلك غاية العجب ولم نقف للمترجم له على خبر بعد ارتحاله وقد كان يحكى لنا من أحوال أهل الغرب حكايات عجيبة وكان مدة الاجتماع به نحو ثلاثة أشهر أو أكثر
( 222 ) عبد الباسط بن خليل بن إبراهيم الدمشقى ثم القاهرى
قال السخاوى هو اول من سمى بعبد الباسط ولد سنة 784 أربع وثمانين وسبعمائة ونشأ في خدمة كاتب سرها محمد ين موسى بن محمد الشهاب محمود واختص به ثم اتصل بالمؤيد شيخ حين كان نائبا بدمشق ولازمه حتى قدم معه إلى الديار المصرية فلما تسلطن المؤيد أعطاه نظر الخزانة والكتابة بها وسلك مسلك عظماء الدولة في الحشم والخدم والمماليك من سائر الاجناس والندماء وربما ركب بالسرج الذهب