وحفظ المسائل المهمة المتعلقة بأمر الدين ومال إلى العمل والزهد وله يد طولى في علم التاريخ وحفظ غرائب الأخبار وطرائف الأشعار وحسن المحاضرة وجميل المذاكرة مع شهامة نفس وعلو همة وخبرة تامة بابناء عصره لا يخفى عليه منهم خافية مع انجماعه وميله إلى الخمول وهو من الاجواد الذين ينفقون أموالهم في وجوه الخير فانه مع قلة ذات يده يجود بموجوده ويؤثر على نفسه وقد رأيت من مكارمه مالا يقدر عليه غيره وهو في هذا الشأن من محاس الزمان ولو اتسع نطاق ماله لطارله من الذكر واشتهر له من الصيت ما يزاحم به البرامكة فضلا عمن هو دونهم ولكنه يؤثر الخمول ويميل إلى القنوع من الدنيا بالبلغة ونعمت الخصلة وما أحقه بما قلته من أبيات
( تراه وهو ذو طمرين يمشى % بهمته على هام السماك )
وهو حال تحرير هذه الأحرف حي ومنزلة نزهة أرباب الألباب وحديثه روح أرواح بنى الآداب
( 249 ) على بن يحيى بن أحمد بن مضمون البرطي
ثم الصنعاني العالم الكبير المشهور بالتحقيق في أنواع من العلوم ولد سنة 1061 احدى وستين وألف وكان له بالعلم شغف شديد حتى قيل انه يقطع الليل جميعا في المطالعة بمسجد البستان من صنعاء واذا غلبه النوم اغتسل بالماء ومن مشايخه القاضى العلامة أحمد بن على بن أبى الرجال والقاضى محمد بن إبراهيم السحولى والامام المتوكل على الله إسماعيل وغيرهم وأخذ عنه جماعة منهم السيد العلامة زيد بن محمد بن الحسن بن الامام القاسم والقاضى العلامة الحسين بن محمد المغربى وأخوه العلامة الحسن بن