بتقييد الشوارد العلمية وتهذيب طلب علوم الاجتهاد لا برح مسددا في كل اصدار وإيراد وقد صار الآن قاضيا من قضاة مدينة صنعاء وللناس إليه رغوب وله قدرة تامة على فصل الخصومات وإيضاح المهمات
( 398 ) محمد بن أحمد بن سليمان بن يعقوب بن على بن سلامة بن عساكر بن حسين بن
قاسم بن محمد بن جعفر بن الجلال أبو المعاطي الدمشقى الشافعى المعروف بابن خطيب داريا
ولد بليلة الأربعاء ثالث ربيع الأول سنة 745 خمس وأربعين وسبعمائة واشتغل بالفقه والعربية واللغة وسائر فنون الأدب وشارك في العقليات وكثر استحضاره للغة واشتهر بوفور الذكاء حتى كان يقتدر على تصوير الباطل حقا والحق باطلا وكان يتلاعب بالأكابر باستعمال نوع من الكلام منسجم تفهم مفرداته وأما تراكيبه فمهملة يتحير سامعه لخروجه من علم إلى علم بحيث يظن أنه سرد جميع العلوم
ومن جملة ما وقع منه أنه أراد يتلاعب بالقاضى برهان الدين بن جماعة فحرر رقما في بيع جانب من مسجد بنى أمية يعرف بالغزالية وتصرف في الكلام على قاعدته وذكر الحدود وكتب لفظ الغزالية العرابية ليتمكن من اصلاحها بعد ذلك ويبلغ مراده من التشنيع على القاضى في كونه أذن في بيع قطعة من الجامع الأموى ففطن القاضى لصنعه ورام الإيقاع به ففر إلى القاهرة
وبالجملة فالغالب عليه المجون والهزل مع تقدمه في فنون الأدب حتى صار شاعر الشام في وقته بدون مدافع وسلك آخر مدته طريقة مثلى في التصوف والتعفف وله تصانيف كثيرة منها الامتاع بالإتباع ورتبه على الحروف والإمداد