تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدليل معول في الغالب وقد يميل نادرا إلى مذهب الذي نشأ عليه ولكنه لا يتجاسر على الدفع في وجوه الأدلة بالمحامل الباردة كما يفعله غيره من المتهذبين بل لا بدله من مستند في ذلك وغالب ابحاثه الإنصاف والميل مع الدليل حيث مال وعدم التعويل على القيل والقال وإذا استوعب الكلام في بحث وطول ذيوله أتي بمالم يأت به غيره وساق ما ينشرح له صدور الراغبين في أخذ مذاهبهم عن الدليل وأظنها سرت إليه بركة ملازمته لشيخه ابن تيمية في السراء والضراء والقيام معه في محنة ومؤاساته بنفسه وطول تردده إليه

فإنه ما زال ملازما له من سنة 712 إلى تاريخ وفاته المتقدم في ترجمته

وبالجملة فهو أحد من قام بنشر السنة وجعلها بينه وبين الآراء المحدثة أعظم جنة فرحمه الله وجزاه عن المسلمين خيرا

وحكى عنه قبل موته بمدة أنه رأى شيخه ابن تيمية في المنام وأنه سأله عن منزلته أى منزلة الشيخ فقال انه أنزل فوق فلان وسمى بعض الأكابر وقال له وأنت كدت تلحق به ولكن أنت في طبقة ابن خزيمة ومات في ثالث شهر رجب سنة 751 إحدى وخمسين وسبعمائة وأورد له ابن حجر أبياتا وهى

( بنى أبى بكر كثير ذنوبه % فليس على من نال من عرضه اثم )

( بنى أبى بكر غدا متصدرا % تعلم علما وهو ليس له علم )

( بنى أبى بكر جهول بنفسه % جهول بأمر الله انى له العلم )

( بنى أبى بكر يروم ترقيا % إلى جنة المأوى وليس له عزم )

( بنى أبى بكر لقد خاب سعيه % إذا لم يكن في الصالحات له سهم )

( بنى أبى بكر كما قال ربه % هلوع كنود وصفه الجهل والظلم )

البدر الطالع · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البدر الطالعج ٢ · ص ١٤٥