جبريل عليه السلام أقام قبلتها، فهي كمكة، ومن غاب عن مكة فرضه الاجتهاد أصاب عند الله أو أخطأ.
فإن صلى إلى غير ما أداه إليه اجتهاده متعمدًا؛ أعاد أبدًا (١).
واختلف في المطلوب بالاجتهاد؛ هل عين الكعبة؟ قاله ابن القصار (٢).
أو جهتها؟ قاله القاضي عبد الوهاب.
والفرق أن في العين يكون في خط مستقبلها، وفي الجهة يخرج عن الجهة يمينًا وشمالًا، فكل من كان في الصف الطويل خارجًا عن الكعبة فهو مصل إلى جهتها، وكل من كان غير خارج عنها فهو مصل إلى عينها.
فوجه العين: قوله تعالى: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤].
ووجه الجهة: أن تكليف العين لأهل الآفاق مشقة، ولأنَّ الصف الطويل ليس مصادفًا للعين بالضرورة؛ لأنه أطول منها.
قال: أجاب الأولون بأن من خرج عن العين منه مخطئ، ولما لم يتعين المصيب من المخطئ سقط القضاء.
قال سند: الأصح الجهة؛ لأنَّ العين لا دليل لها، وأدلة الكعبة كالشمس والنجم وغيرهما إنما تدل على الجهة.
وطالب الكعبة له أربعة أحوال:
* الحالة الأولى: أن يعرف الاجتهاد بأدلة؛ فيفعل، ويجزئه.
(١) «الجامع» (١/ ٣٤٣).
(٢) انظر: «شرح التلقين» (٢/ ٤٨٦).