كتاب الأيمان والنذور
(ومَن نذر طاعةً من طاعات اللهِ عز وجل لزمه الوفاء بها، سواء أطلقها أو علَّقها بصفة، مثل أن يقول: لله عليَّ أن أصوم، أو أتصدق، أو أصلي، أو أحج، أو: أُعتق، فيلزمه ذلك، إن كان مطلقا لزمه بإطلاقه، وإن كان مشروطًا فيوجد بشرطه، وكذلك سائر ما ينذره من القُرب والطاعات يلزمه الوفاء إن قدر عليه، وإن عجز عنه انتظر القدرة عليه).
ت: يدلُّ على وجوب الوفاء بالنذر الكتاب، والسنة، والإجماع.
فالكتاب: قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١].
وقد قال رسول الله ﷺ: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (١).
والإجماع على ذلك في الجملة.
وذم الله تعالى على من لم يوفِ به؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُم مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ﴾ [التوبة: ٧٥، ٧٦].
فإن لم يسم مخرجًا - كقوله: لله عليَّ نذرٌ - قال مالك: عليه كفارة يمين (٢)؛ لقوله عليه السلام في مسلم: «كفارة النذر كفارة يمين» (٣).
(١) أخرجه من حديث عائشة: البخاري في «صحيحه» رقم (٦٦٩٦).
(٢) «المدونة» (٢/ ١٠٥).
(٣) أخرجه من حديث عقبة بن عامر: أحمد في «مسنده» رقم (١٧٣١٩)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٤٢٥٣).