قال ابن القصار: ويقال أن الفرسخ اثنا عشر ألف خطوة، وكل خطوة ثلاثة أقدام؛ فيكون كل ميل اثنا عشر ألف قدم، يضع بعضها عقيب بعض.
ويروى أن رسول الله ﷺ: قال: يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان (١).
وفي البخاري: كان ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما يقصران ويفطران في أربعة برد.
وهل ذلك تحديد؟
وهو ظاهر المذهب.
أو تقريب؟
فقد روى أشهب عنه: أنه يقصر في خمسة وأربعين ميلًا (٢).
وقال عبد الملك في الواضحة: في أربعين ميلًا (٣).
ووجه التحديد: الحديث المتقدم.
ووجه التقريب: أن تحديد مثل هذا بالمساحة شاق، ولم يسمع ذلك مع تكرره من النبي ﷺ من أصحابه.
قال ابن القاسم: إن قصر في ستة وثلاثين ميلًا؛ لا يعيد.
قال يحيى بن عمر: لا أعرف هذا لأصحابنا، ويعيد.
وقال ابن عبد الحكم: يعيد في الوقت، وفي أقل من ذلك يعيد أبدًا؛ لأنه
(١) أخرجه البيهقي في «سننه» رقم (٥٤٠٤)، والدارقطني في «سننه» رقم (١٤٤٧).
(٢) «النوادر» (١/ ٤٢٣).
(٣) «النوادر» (١/ ٤٢٣).