قال عياض: الخلاف ينبني على الخلاف في معنى «سمع الله لمن حمده» مع اختلاف الأحاديث، فإن قلنا: حث على الحمد، وحذفت الواو ليطابق ما حث عليه، ويمتثل ما ندب إليه، وعلى التأويل الأول؛ يثبت لتضمنها تأكيد الدعاء فتثبت الواو، والتقدير: اللهم استجب لنا، ولك الحمد على استجابتك (١).
وقيل: خبر؛ معناه اللهم سامع لمن حمده، فتسقط الواو.
وفي «الموطأ»: لما رفع النبي ﷺ رأسه من الركعة وقال: سمع الله لمن حمده، قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف النبي ﷺ قال: من المتكلم آنفًا؟ قال الرجل: أنا يا رسول الله، فقال عليه السلام: لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها، أيُّهم يكتبها أول (٢).
قال الباجي: قال مالك: ليس العمل على هذا.
قال ابن بشير: كرهه مالك خشية أن يعتقد فرضًا في الصلاة.
وقول ابن شعبان قائل ذلك تبطل صلاته (٣)؛ لا معنى له، وقد ورد في الحديث.
***
*ص: (وإذا سجد المرء في صلاته جافى مرفقيه عن جنبيه، ولا يرفعهما على ركبتيه في الفرائض، ولا بأس بذلك من طول السجود في النوافل).
* ت: في «البخاري» أن النبي ﷺ كان إذا سجد فرج بين يديه حتى يُرى
(١) بنحوه في «إكمال المعلم» (٢/ ٢٩٩).
(٢) أخرجه مالك في «الموطأ» رقم (٥٠٤).
(٣) انظر: «الزاهي» (ص ١٤٠).