ومنه قول الآخر:
فرشني بخير لا أكون ومدحتي كناحت يوم صخرة بعسيل
والعسيل: الريشة جمع بها الطيب، وإنما معنى الكلام: كناحت صخرة يوما بعسيل، وكذلك قول الآخر: [البحر الرجز]
رب ابن عم لسليمى مشمعل طباخ ساعات الكرى زاد الكسل
وإنما معنى الكلام: طباخ زاد الكسل ساعات الكرى. فأما من قرأ ذلك: ﴿فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله﴾ [إبراهيم: 47] فقد بينا وجه بعده من الصحة في كلام العرب في سورة الأنعام، عند قوله: ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم﴾ [الأنعام: 137] بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع
القول في تأويل قوله تعالى: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات، وبرزوا PageEndV13P729
لله الواحد القهار} يقول تعالى ذكره: إن الله ذو انتقام ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات﴾ من مشركي قومك يا محمد من قريش، وسائر من كفر بالله وجحد نبوتك ونبوة رسله من قبلك ف «يوم» من صلة «الانتقام» . واختلف في معنى قوله: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾ [إبراهيم: 48] فقال بعضهم: معنى ذلك: يوم تبدل الأرض التي عليها الناس اليوم في دار الدنيا غير هذه الأرض، فتصير أرضا بيضاء كالفضة