تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿لو هدانا الله لهديناكم﴾ [إبراهيم: 21] يقول عز ذكره: قالت القادة على الكفر بالله لتباعها: ﴿لو هدانا الله﴾ [إبراهيم: 21] يعنون: لو بين لنا شيئا ندفع به عذابه عنا اليوم، ﴿لهديناكم﴾ [إبراهيم: 21] لبينا ذلك لكم حتى تدفعوا العذاب عن أنفسكم، ولكنا قد جزعنا من العذاب، فلم ينفعنا جزعنا منه وصبرنا

عليه، ﴿سواء علينا PageEndV13P627 أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾ [إبراهيم: 21] يعنون: ما لهم من مزاغ يزوغون عنه، يقال منه: حاص عن كذا إذا زاغ عنه يحيص حيصا وحيوصا وحيصانا

حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن الحكم، عن عمر بن أبي ليلى، أحد بني عامر، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: «بلغني أو ذكر لي أن» أهل النار قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، إنه قد نزل بكم من العذاب والبلاء ما قد ترون، فهلم فلنصبر، فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا قال: فيجمعون رأيهم على الصبر، قال: فصبروا فطال صبرهم، ثم جزعوا فنادوا: ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾ [إبراهيم: 21] أي منجى "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾ [إبراهيم: 21] قال: «إن» أهل النار قال بعضهم لبعض: تعالوا، فإنما أدرك أهل الجنة الجنة ببكائهم وتضرعهم إلى الله، PageEndV13P628 فتعالوا نبكي ونتضرع إلى الله قال: فبكوا، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: تعالوا، فما أدرك أهل الجنة الجنة إلا بالصبر، تعالوا نصبر فصبروا صبرا لم ير مثله، فلم ينفعهم ذلك فعند ذلك قالوا ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾ [إبراهيم: 21] "

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٣ · الصفحة ٦٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٣ · ص ٦٢٧