لقومه من بني إسرائيل: ﴿اذكروا نعمة الله عليكم﴾ [المائدة: 20] التي أنعم بها عليكم ﴿إذ أنجاكم من آل فرعون﴾ [إبراهيم: 6] يقول: حين أنجاكم من أهل دين فرعون وطاعته ﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ [البقرة: 49] : أي يذيقونكم شديد العذاب ﴿ويذبحون أبناءكم﴾ [إبراهيم: 6] وأدخلت الواو في هذا الموضع لأنه أريد بقوله: ﴿ويذبحون أبناءكم﴾ [إبراهيم: 6] الخبر عن أن آل فرعون كانوا يعذبون بني إسرائيل بأنواع من العذاب غير التذبيح وبالتذبيح، وأما في موضع آخر من القرآن، فإنه جاء بغير الواو: ﴿يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم﴾ [البقرة: 49] في موضع، وفي موضع: ﴿يقتلون أبناءكم﴾ [الأعراف: 141] ولم تدخل الواو في المواضع التي لم تدخل فيها لأنه أريد بقوله: ﴿يذبحون﴾ [البقرة: 49] وبقوله: ﴿يقتلون﴾ [المائدة: 70] تبيينه صفات العذاب الذي كانوا يسومونهم، وكذلك العمل في كل جملة أريد تفصيلها فبغير الواو تفصيلها، وإذا أريد العطف عليها بغيرها وغير تفصيلها فالواو
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، في قوله: " ﴿وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم﴾ [إبراهيم: 6] : أيادي الله عندكم وأيامه "
وقوله: ﴿ويستحيون نساءكم﴾ [البقرة: 49] يقول: ويبقون نساءكم فيتركون PageEndV13P600 قتلهن، وذلك استحياؤهم كان إياهن، وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، ومعناه: يتركونهم، والحياة: هي الترك، ومنه الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اقتلوا شيوخ المشركين، واستحيوا شرخهم» بمعنى: استبقوهم فلا تقتلوهم