تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنما يستقيم على الهدى، ويسلك قصد السبيل لنفسه، فإياها يبغي الخير بفعله ذلك لا غيرها. ﴿ومن ضل﴾ [يونس: 108] يقول: ومن اعوج عن الحق الذي أتاه من عند الله، خالف دينه، وما بعث به محمدا، والكتاب الذي أنزله عليه. ﴿فإنما يضل عليها﴾ [يونس: 108] يقول: فإن ضلالة ذلك إنما يجني به على نفسه لا على غيرها؛ لأنه لا يؤخذ بذلك غيرها، ولا يورد بضلاله ذلك المهالك سوى نفسه. ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: 164] ﴿وما أنا عليكم بوكيل﴾ [يونس: 108] . يقول: وما أنا عليكم بمسلط على تقويمكم، إنما أمركم إلى الله، وهو الذي يقوم من شاء منكم، وإنما أنا رسول مبلغ أبلغكم ما أرسلت به إليكم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين﴾ [يونس: 109] يقول تعالى ذكره: واتبع يا محمد وحي الله الذي يوحيه إليك، وتنزيله الذي ينزله عليك، فاعمل به واصبر على ما أصابك في الله من مشركي قومك من الأذى، والمكاره، وعلى ما نالك

منهم، حتى يقضي الله فيهم، وفيك أمره بفعل فاصل. ﴿وهو خير الحاكمين﴾ [الأعراف: 87] يقول: وهو خير القاصين، وأعدل الفاصلين. فحكم جل ثناؤه بينه وبينهم يوم بدر، وقتلهم بالسيف، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم، فيمن بقي منهم أن يسلك بهم سبيل من أهلك منهم أو يتوبوا وينيبوا إلى طاعته. كما

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " ﴿وما أنت عليهم بوكيل﴾ [الأنعام: 107] ﴿واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين﴾ [يونس: 109] قال: هذا منسوخ حتى يحكم الله، حكم الله بجهادهم، وأمره PageEndV12P307 بالغلظة عليهم " والله الموفق للصواب، والحمد لله وحده، والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلم تسليما

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٢ · ص ٣٠٦