تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجوز: بحسبك زيد، لأن زيدا الممدوح، فليس بتأويل جزاء. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يكون الجزاء مرفوعا بإضمار بمعنى: فلهم جزاء سيئة بمثلها؛ لأن الله قال في الآية التي قبلها: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ [يونس: 26] فوصف ما أعد لأوليائه، ثم عقب ذلك بالخبر عما أعد الله لأعدائه، فأشبه بالكلام أن يقال: وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة. وإذا وجه ذلك إلى هذا المعنى كانت الباء للجزاء

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ [يونس: 27] يقول تعالى ذكره: كأنما ألبست وجوه هؤلاء الذين كسبوا السيئات قطعا من الليل، وهي جمع قطعة. وكان قتادة يقول في تأويل ذلك ما

حدثنا به، محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " ﴿كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما﴾ [يونس: 27] قال: ظلمة من الليل " واختلفت القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿قطعا﴾ [يونس: 27] فقرأته عامة قراء الأمصار: ﴿قطعا﴾ [يونس: 27] بفتح الطاء على معنى جمع قطعة، وعلى معنى أن تأويل ذلك: كأنما أغشيت وجه كل إنسان منهم قطعة من سواد الليل، ثم جمع ذلك فقيل: كأنما أغشيت وجوههم قطعا من سواد، إذ جمع «الوجه» . PageEndV12P169 وقرأه بعض متأخري القراء: «قطعا» بسكون الطاء، بمعنى: كأنما أغشيت وجوههم سوادا من الليل، وبقية من الليل، ساعة منه، كما قال: ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل﴾ [هود: 81] أي ببقية قد بقيت منه، ويعتل لتصحيح قراءته ذلك كذلك أنه في مصحف أبي: «ويغشى وجوههم قطع من الليل مظلم» . والقراءة التي لا يجوز خلافها عندي قراءة ذلك بفتح الطاء، لإجماع الحجة من قراء الأمصار على تصويبها، وشذوذ ما عداها. وحسب الأخرى دلالة على فسادها، خروج قارئها عما عليه قراء أهل الأمصار والإسلام. فإن قال لنا قائل: فإن كان الصواب في قراءة ذلك ما قلت، فما وجه تذكير المظلم وتوحيده، وهو من نعت القطع، والقطع جمع لمؤنث؟ قيل في تذكيره ذلك وجهان: أحدهما: أن يكون قطعا من الليل، وأن يكون من نعت الليل، فلما كان نكرة، والليل معرفة نصب على القطع. فيكون معنى الكلام حينئذ: كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل المظلم، ثم حذفت الألف واللام من «المظلم» ، فلما صار نكرة، وهو من نعت الليل نصب على القطع؛ وتسمي أهل البصرة ما كان كذلك حالا، والكوفيون قطعا. والوجه الآخر على نحو قول الشاعر: [البحر البسيط] PageEndV12P170 لو أن مدحة حي منشر أحدا

والوجه الأول أحسن وجهيه وقوله: ﴿أولئك أصحاب النار﴾ [البقرة: 39] يقول: هؤلاء الذين وصفت لك صفتهم أهل النار الذين هم أهلها، ﴿هم فيها خالدون﴾ [يونس: 27] يقول: هم فيها ماكثون

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٢ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٢ · ص ١٦٨