القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون﴾ [يونس: 41] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: وإن كذبك يا محمد هؤلاء المشركون وردوا عليك ما جئتهم به من عند ربك، فقل لهم: أيها القوم لي ديني
وعملي، ولكم دينكم وعملكم، لا يضرني عملكم ولا يضركم عملي، وإنما يجازى كل عامل بعمله. ﴿أنتم بريئون مما أعمل﴾ [يونس: 41] لا تؤاخذون بجريرته، ﴿وأنا بريء مما تعملون﴾ [يونس: 41] لا أؤاخذ بجريرة عملكم. وهذا كما قال جل ثناؤه: ﴿قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ [الكافرون: 2] . وقيل: إن هذه الآية منسوخة، نسخها الجهاد والأمر بالقتال. ذكر من قال ذلك
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " ﴿وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم﴾ [يونس: 41] . الآية، قال: أمره بهذا ثم نسخه، وأمره بجهادهم "
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٢ · الصفحة ١٨٥