وكسرت «إن» من قوله: ﴿إن العزة لله جميعا﴾ [يونس: 65] لأن ذلك خبر من الله مبتدأ، ولم يعمل فيها القول، لأن القول عنى به قول المشركين. وقوله: ﴿إن العزة لله جميعا﴾ [يونس: 65] لم يكن من قيل المشركين، ولا هو خبر عنهم أنهم قالوه
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿ألا إن لله﴾ [يونس: 55] يا محمد كل من في السماوات ومن في الأرض ملكا وعبيدا لا مالك لشيء من ذلك سواه، يقول:
فكيف يكون إلها معبودا من يعبده هؤلاء المشركون من الأوثان والأصنام، وهي لله ملك، وإنما العبادة للمالك دون المملوك، وللرب دون المربوب. ﴿وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء﴾ [يونس: 66] يقول جل ثناؤه: وأي شيء يتبع من يدعو من دون الله، يعني غير الله وسواه شركاء. ومعنى الكلام: أي شيء يتبع من يقول لله شركاء في سلطانه وملكه كاذبا، والله المنفرد بملك كل شيء في سماء كان أو أرض. ﴿إن يتبعون إلا الظن﴾ [الأنعام: 116] يقول: ما يتبعون في قيلهم ذلك ودعواهم إلا الظن، يقول: إلا الشك لا اليقين. ﴿وإن هم إلا يخرصون﴾ [الأنعام: 116] يقول: وإن هم يتقولون الباطل تظننا وتخرصا للإفك عن غير علم منهم بما يقولون
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون﴾ [يونس: 67] يقول تعالى ذكره: إن ربكم أيها الناس الذي استوجب عليكم العبادة ﴿هو﴾ [البقرة: 29] الرب ﴿الذي جعل لكم الليل﴾ [يونس: 67] وفصله من النهار، ﴿لتسكنوا فيه﴾ [يونس: 67] مما كنتم فيه في نهاركم من
التعب والنصب، وتهدءوا فيه من التصرف والحركة