القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون﴾ [يونس: 42] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ومن هؤلاء المشركين من يستمعون إلى قولك. ﴿أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون﴾ [يونس: 42] يقول: أفأنت تخلق لهم السمع ولو كانوا لا
سمع لهم يعقلون به، أم أنا؟ وإنما هذا إعلام من الله عباده أن التوفيق للإيمان به بيده لا إلى أحد سواه، يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: كما أنك لا تقدر أن تسمع يا محمد من سلبته السمع، فكذلك لا تقدر أن تفهم أمري ونهيي قلبا سلبته فهم ذلك، لأني ختمت عليه أنه لا يؤمن
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون﴾ [يونس: 43] يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المشركين، مشركي قومك، من ينظر إليك يا محمد ويرى أعلامك وحججك على نبوتك، ولكن الله قد سلبه التوفيق فلا يهتدي، ولا تقدر أن تهديه، كما لا
تقدر أن تحدث للأعمى بصرا يهتدي به. ﴿أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون﴾ [يونس: 43] يقول: أفأنت يا محمد تحدث لهؤلاء الذين ينظرون إليك وإلى أدلتك وحججك فلا يوفقون للتصديق بك أبصارا لو كانوا عميا يهتدون بها ويبصرون؟ فكما أنك لا تطيق ذلك ولا تقدر عليه ولا غيرك، ولا يقدر عليه أحد سواي، فكذلك لا تقدر على أن تبصرهم سبيل الرشاد، أنت ولا أحد غيري، لأن ذلك بيدي وإلي. وهذا من الله تعالى ذكره تسلية لنبيه صلى الله عليه وسلم عن جماعة ممن كفر به من قومه وأدبر عنه فكذب، وتعزية له عنهم، وأمرا برفع طمعه من إنابتهم إلى الإيمان بالله