يقول تعالى ذكره: إن الذين لا يخافون لقاءنا يوم القيامة، فهم لذلك مكذبون بالثواب والعقاب، متنافسون في زين الدنيا وزخارفها، راضون بها عوضا من الآخرة، مطمئنين إليها ساكنين ﴿والذين هم﴾ [الأعراف: 156] عن آيات الله، وهي أدلته على وحدانيته، وحججه على عباده في إخلاص العبادة له ﴿غافلون﴾ [الأنعام: 131] معرضون عنها لاهون، لا يتأملونها تأمل ناصح لنفسه، فيعلموا بها حقيقة ما دلتهم عليه، ويعرفوا بها بطول ما هم عليه مقيمون. ﴿أولئك مأواهم النار﴾ [يونس: 8] يقول جل ثناؤه: هؤلاء الذين هذه صفتهم مأواهم مصيرها إلى النار نار جهنم في الآخرة. ﴿بما كانوا يكسبون﴾ [الأنعام: 129] في الدنيا من الآثام والأجرام ويجترحون من السيئات والعرب تقول: «فلان لا يرجو فلانا» : إذا كان لا يخافه. ومنه قول الله جل ثناؤه: ﴿ما لكم لا ترجون لله وقارا﴾ [نوح: 13] . ومنه قول أبي ذؤيب: [البحر الطويل]
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عواسل
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.