تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال مالك: يومئ للسجود أخفض من الركوع.

قال المازري: أشار إلى جواز الاقتصار على بعض ما يقدر عليه.

وظاهر مختصر ابن شعبان البلوغ إلى نهاية ما يقدر عليه من الإيماء لقوله: إن رفع له شيء سجد عليه قال: إن أومًا إلى منتهى طاقته، ثم سجد على ذلك؛ أجزأه، فإن سجد عليه مع قدرته على أكثر من ذلك من الإيماء؛ فسدت صلاته.

وسبب الخلاف في الحركات إلى الأركان؛ هل هي مقصودة في نفسها فتفعل إلى الغاية؟ أو المقصود الركوع والسجود؟ اقتصر دون القدرة، لا سيما إن قلنا هي عبادة مستقلة اقتصر منها على ما ينطلق عليه الاسم، هذا إذا قصر المومئ، فإن ضربه كمن به قرح في جبهته يمنعه السجود؛ فإنه يؤمر بالإيماء، ولا يسجد على أنفه.

قال أشهب: فإن سجد على أنفه أجزأه؛ لأنه زاد على الإيماء.

قال بعض الأشياخ هذا خلاف لابن القاسم؛ لأن فرضه الإيماء عند ابن القاسم، [فإذا سجد على أنفه] (١)؛ فقد ترك فرضه، كمن سجد بدلًا من الركوع.

وقال غيره: بل يوافقه ابن القاسم؛ لأنَّ الإيماء لا ينحصر لحد ينتهي إليه، ولو قارب المومئ الأرض؛ لأجزأه باتفاق، فزيادة مسيس الأرض بالأنف لا يؤثر (٢).

وقوله: (غير للسجود هيئة)؛ وجهه ليفصل بين حالة قيامه وجلوسه، فلو بقي متربعًا لكان كالركوع، فإن لم يغير أجزأه؛ لأنه أتى بأصل الإيماء، فإن عجز

(١) زيادة يقتضيها السياق، مثبتة في «التذكرة» (٣/ ٣٢٧).

(٢) «شرح التلقين» (٢/ ٨٦٧ - ٨٦٨).

شرح التفريع · الجزء ٣ · الصفحة ٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التفريعج ٣ · ص ٩٩