تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقدمها عن هذا لم تدع إليه ضرورة، وتأخيرها عنه يوقع في الظلمة.

قال مالك: يُؤذَّنُ للمغرب أول وقتها، ثم تؤخر قليلًا، ثم تقام فتصلى، ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد في مقدمه (١).

قال سند: يؤذن للمغرب على المنار، ويؤذن للعشاء أذانًا ليس بالعالي، ثم تقام فتصلى، ثم ينصرفون قبل مغيب الشفق.

وإنما كان أذان العشاء في صحن المسجد أو مقدمه؛ لأنه يختص بأهل المسجد، والأول لمن يصلي مطلقًا، وللصائم، فكان عاليًا على المنار.

وقال أشهب في مدونته: إذا كان المطر؛ تؤخر المغرب لمغيب الشفق، فتجمع (٢)؛ لأن تعجيل العشاء لا يؤثر في رفع المطر، فتكون الرخصة ليتوفر الجمع.

وفي مختصر ابن عبد الحكم: قال مالك: يؤذن للمغرب، ثم تصلى، ثم يؤذن للعشاء ويُطولون حتى يغيب الشفق أو معه (٣).

قال المازري: هذا والذي قاله أشهب يكاد يخرج الجمع عن معناه، ويوقع الناس في الحرج، والمشي في الظلام في الطين، ولا يمكنهم بعد ذلك الإسراع ولا التحفظ من الطين (٤).

وقال عبد الملك: بأذان وإقامتين.

فأثبت مالك أذانين؛ لأنَّ الأذان شأن الجماعة، فلا يخل به مع الإمكان،

(١) «النوادر» (١/ ٢٦٥).

(٢) «التبصرة» (١/ ٤٤٤).

(٣) «المختصر الكبير» (ص ٨٦).

(٤) «شرح التلقين» (٢/ ٨٤٣).

شرح التفريع · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التفريعج ٣ · ص ٤٦