تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصناعة الوطنية، ونقاطع البضائع غير الوطنية وننشئ دواوين القضاء بين

أنفسنا.

4 - التوفيق والتوحيد بين المسلمين والعناصر الهندية الأخرى للحصول على

الاستقلال (السوارج) بالهند.

مضت سنتان وأكثر منها [7] إن المسلمين والهنود الوثنيين اتفقوا فيما بينهم

على استقلال البلاد الهندية والمطالب الإسلامية المصرحة وجعلوا طريقة (عدم

الموالاة للحكومة البريطانية) وسيلة موصلة لهم إلى المطلوب - مضت سنة كاملة

وهم قد قطعوا على الحكومة كل علائق المناصرة والمودة والمعاونة والخدمة حتى

تضعضعت أركان الحكومة وهي تخبط خبط عشواء في أمرها، دوائرها كلها

مخلخلة ودخل الخلل في أهم نظاماتها، وهي لا تجد السبيل لرتق ما فتق، ولجبر

ما انكسر، إلا أن تذعن للمطالب الإسلامية الهندية، وهي الصلح مع الدولة

العثمانية، ورفع كل رقابة ووصاية عن البلاد العربية من عراقها وشامها وفلسطينها

وحجازها ونجدها ويمنها ومنح الاستقلال للهند.

هذه هي الأحوال الجارية في الهند، وحكومتها في حيص بيص في أمرها،

فالمسئول من إخواننا ولا سيما إخواننا العرب من الطوائف كلها أن يتفكروا في

الأمر ويتدبروا العاقبة، ويتلافوا ما صدر منهم، ويتحدوا مع إخوانهم الهنود في

رفع منار الدين، وإعلاء كلمة الشرق وإعادة مجد الإسلام، والسلام على من اتبع

الهدى. انتهى.

(المنار)

نشكر لإخواننا مسلمي الهند غيرتهم، وإنني ما زلت أشهد لهم بأنهم أشد

مسلمي الأرض عناية بالجامعة الإسلامية، ورسوخا في الغيرة الدينية، وأنه لا يوجد

شعب إسلامي يهتم بأمر سائر المسلمين مثلهم؛ لأن بعض هذه الشعوب قد فصمت

عصبية الجنس عروة اعتصامها بالوحدة الإسلامية، وبعضها قد استحوذ عليها الجهل

بالسياسة العامة وأحوال المسلمين، وسيكون إخواننا مسلمو الهند من المنبهين لهم

بعنايتهم بهم؛ لأنهم سيزدادون علما بأن حفظ الإسلام كما أنزله الله تعالى لا يتم إلا

بهم، ولا يكمل إلا في بلادهم.

وأما ما ظهر منهم بموالاة أمير مكة وأولاده للإنجليز، ومن خدعوهم من

السوريين والعراقيين فلا يرجى تلافيه من قبل هؤلاء الخادعين والمخدوعين؛ لأنهم

أصروا على ما فعلوا بعد أن ظهر لهم سوء نية الإنجليز بإخلافهم لوعودهم لهم

ونقضهم لعهودهم معهم- على أنها مبنية على فساد- وسائر العرب في الجزيرة،

ومنها الحجاز آسفون ناقمون ساخطون، والقادرون منهم يجاهدون في تلافي هذا

الشر؛ فإذا آزرهم إخواننا مسلمو الهند بمثل ما آزروا به إخواننا الترك فالرجاء

بالنجاح عظيم، فإن أمراء الحجاز لا حول لهم ولا قوة إلا بالإنجليز، فإذا اعتصمنا

مع إخواننا الهنود بحول الله وقوته في مكافحتهم، فقد يكون من أوائل النجاح نبذ

الإنجليز لهم وإيثار إرضاء العالم الإسلامي والعرب الصادقين عليهم، والعاقبة

للمتقين.

-----------------

<span class="footnote">

(1) النية تجمع على نيات لا نوايا.

(2) المنار: النواكب: جمع ناكبة، وهي التي تتحول عن الطريق أو غيره وليس مرادا، بل المراد النكبات وهي جمع نكبة (كسجدات جمع سجدة) والتعبير بالنكبات يناسب ذكر (المصيبات) قبله، وكان المناسب من جهة المعنى أن يعبر بالمصائب؛ لأنه جمع كثرة.

(3) هذا تحريف من المطبعة، والصواب أجرت بتشديد الراء أي منعت الألسنة من الكلام.

(4) أي بالأصالة عن نفسها وبالنيابة عن أحلافها.

(5) اختلف التاريخان، والمراد أن حاكم الهند بلغ في 12 يناير سنة 1915 ما قررته حكومته مع حليفتها في نوفمبر سنة 1914.

(6) المناسب أن يؤخر التعليل ويقدم المقصود بالذات ويعبر عنه بالمصدر كالذي قبله وبعده فيقال: الثالث: قطع جميع العلائق بيننا وبين الحكومة لتضطر إلى الإذعان إلخ.

(7) كذا في الأصل، ولعله تحريف من المطبعة أصله: حدث فيها أن المسلمين إلخ.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٢٩٦