1883 سافرت إلى الهند إلى مقاطعة كشمير لمشاريع هندسية وإنشاء طرق وتعمير
تلك الولايات على الطرق الحديثة الفنية. وهناك اجتمعت بصديقي الكولونيل..
(وطلب إلي أن لا أذكر اسمه) الذي أهداني نسخة من القرآن الكريم. وكنت أجد في
هذا الكتاب الشريف من بساطة الدين الإسلامي المبني على الفطرة الطبيعية الصادقة
التي تدفع الإنسان إلى الخير وتنهاه عن المنكر - ما يوافق طبيعة نفسي ويلائم
روحي، وكنت كلما قرأت في ذلك المصحف الكريم اكتشفت بنفسي أنني مسلم دون أن
يبشرني أحد بالإسلام، ودون أن يدعوني أحد إلى الإسلام. لذلك أحب أن يترك
الإنسان في مسألة الأديان إلى نفسه ليختار الدين الذي يريده أو يوافقه، وأنا أعتقد أن
ثلاثة أرباع الناس في إنجلترا هم مسلمون دون أن يشعروا أو يعرفوا ذلك، وإذا سألت
أحدا ما هو دينك؟ فيقول لك أنا مسيحي، وإذا قلت له كلا فأنت مسلم بحسب اعتقادك
يضحك منك قائلا كلا فأنا على دين المسيح) .
(أنا أؤمن أن لا إله إلا الله وأؤمن أن محمدا وموسى وعيسى أنبياء الله لا
نفرق بينهم بحسب تعاليم القرآن. وأجد الدين الإسلامي دينا بسيطا يفهمه قلبي
ويتفق معه عقلي؛ لأني لا أستطيع أن أؤمن بما لا يفهمه القلب ولا يتفق مع العقل
وقد خطر لي أن أعلن إسلامي منذ صغري لكني كنت مضطرا إلى مراعاة عواطف
أنسبائي المتقدمين في العمر الذين كنت من غير شك سأجرح عواطفهم، وأكسر
قلوبهم إذا أعلنت أني خرجت عن دينهم الذي يعتقدونه ويعتقدون أن لا خلاص لمن
لا يؤمن به. لكن في السنوات الأخيرة قبل الحرب مات جميع المتقدمين في السن
من أقربائي. وفي ذلك الحين تعرفت بصديقي خوجه كمال الدين فكنا نتحادث
ونتباحث كثيرا في أمور الدين الإسلامي. ولا أنكر أن له الفضل الأكبر في
مساعدتي وإرشادي لإعلاني الانضمام إلى حظيرة الدين الإسلامي. أما زوجتي فقد
توفيت منذ زمن طويل ولي أربعة أولاد لهم الخيار في اعتناق أي مذهب يشاءون.
وقد كنت أعجب دائما بما كنت أقرأه عن أبطال الإسلام، وعن أولئك الأفراد
الذين خرجوا من الصحراء حفاة الأقدام فاستطاعوا أن يكونوا أعظم قواد العالم
وأعدل قضاة الأرض وأشهر المتشرعين على الإطلاق) .
(وإني أفتخر بديني الجديد وأشكر الله عليه فهو دين بسيط جدا مفهوم تماما،
أعرفه كما هو وأعيش بموجبه مسترشدا بما يوحيه إلي ضميري ووجداني.
وقد كنت عقدت النية على أداء فريضة الحج وزيارة قبر النبي المصطفى في
أوائل اعتناقي الإسلام لكن الحرب العالمية الكبرى جاءت فجأة فاضطررت إلى
تأجيل زيارتي هذه إلى هذه السنة) .
وقد ذكر لي أنه هو أول من اعتنق الإسلام بين الإنجليز وهو الآن رئيس
المجلس الإسلامي الأعلى في إنجلترا وأنه قد دخل إلى حظيرة الإسلام منذ دخوله
إليها نحو أربعمائة شخص من رجال ونساء من الإنجليز، أما هو نفسه فيعتقد
اعتقادا ثابتا راسخا أن ثلاثة أرباع الناس في إنجلترا هم مسلمون بأفكارهم ومبادئهم
ولكنهم لا يدركون ذلك؛ ولأجل هذا هم لا يريدون أن يعترفوا به.
هذا هو خلاصة حديث اللورد هدلي.
وقد اجتمعت بحضرته مرة أخرى فوجدت أنه لا يستطيع أن يزيد شيئا على ما
قال. فالرجل مفكر حر تعبت نفسه من تقاليد الديانة التي ربي فيها وتاقت نفسه إلى
مبدأ بسيط يوافق طبيعة روحه فوجد في بساطة الدين الإسلامي القائم على توحيد الله
ضالته المنشودة فاعتنق الإسلام وهو الآن سائر في طريقه إلى بيت الله الحرام.اه.
(المنار) لا يقرأ هذا الحديث أحد له قلب إلا ويشعر بأنه من إملاء الصدق
والإخلاص، ولم نر خطأ فيه إلا قوله أنه أول من أسلم في إنجلترا. وقد يشك
الملاحدة والنصارى الواثقون بدينهم في قول اللورد أنه يعتقد أن ثلاثة أرباع الشعب
الإنجليزي مسلمون بفطرتهم كما يشك بعض المسلمين في صحة إسلامه هو!
وعندنا أن هذا هو الحق اليقين من حيث إن الإسلام دين الفطرة وفي الحديث