تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسائر البلاد العربية في جزيرة العرب (ما خلا عدن) فنأمر أن يعتبر هذا اليوم

المبارك عيد الاعتراف باستقلال الأمة العربية، والله ولي التوفيق. انتهى.

وعقبه خطاب مندوب الحكومة بلندن، وهذا نصه أخذناه منه بخط يده:

مولاي:

(أحمده تعالى وأشكره على هذه الوقفة الفريدة التي مننتم يا مولاي علي بها

لأقف بين يدي جلالتكم في هذا اليوم العظيم لأقول كلمتي عن المعاهدة العربية

البريطانية التي انتهت - والحمد لله - باعتراف بريطانيا باستقلال العرب في

جزيرتهم وسائر بلادهم، وبتعهدها لجلالتكم بالمعاضدة الفعلية لتأسيس الوحدة

العربية العامة.

إن بداية هذا الانقلاب الكبير في تاريخ الأمة العربية ظهر يوم نادى جلالتكم

بأمته مستصرخا إياها بالنهوض وفك القيود لإعادة حريتها القديمة واستقلالها

المغصوب، فيا لها من نهضة مباركة قامت فحطمت سلاسل الذل والاستعباد،

وجاءت اليوم بالاستقلال والاتحاد لأمة عرفها التاريخ بفتوحاتها العظيمة ومجدها

المشيد. فالأمة العربية مديونة لكم (يا مولاي) في نهضتها، مديونة لكم في العهود

التي قطعتموها لحفظها وصيانتها من مصائب الحرب ونتائجها، مديونة لكم في هذا

الاعتراف باستقلالها ووحدتها، فكما أني ما قمت إلا بواجبي الوطني يوم لبيت الدعوة

فتركت الجيش التركي والتحقت بجيوش جلالتكم لأشترك بالدفاع عن استقلال بلادي

العربية في تلك المعركة الكبرى، أيضا يا مولاي بذهابي إلى لوزان حسب تنسيب

جلالتكم للدفاع عن القضية العربية أمام المؤتمر وثم إلى عاصمة بريطانيا لمطالبتها

بإيفاء العهود - لم أقم إلا بنفس ذلك الواجب السامي الذي يفديه كل عربي صميم

بروحه وماله وما تملك يداه) (أسأله تعالى أن يؤيد جلالة مولاي المنقذ الأكبر ويبقيه

ذخرا للأمة العربية، وأن يجعل هذا اليوم بدء كل خير لصالح الأمة العربية) انتهى.

وقد جاء في رسالة أرسلت من جدة إلى الأهرام نبأ الاحتفال بالمعاهدة فيها

بالنص الذي أرسله الملك إلى حاكمها الإداري (قائمقام جدة) وأن هذا قال بعد تلاوة

أمر الملك في الحفلة: (وقريبا سنتفق مع فرنسة على سورية اتفاقا مرضيا) . ولقب

ملك الحجاز بملك البلاد العربية ومؤسسها.

مضمون الإعلان الملكي وما ترتب عليه:

دل هذا الاحتفال وما قيل فيه دلالة قولية فعلية على الأمور التالية:

(1) أن المعاهدة التي حملها الدكتور ناجي الأصيل من لندن قد اشتملت

على اعتراف صاحب الجلالة البريطانية باستقلال العرب في جزيرتهم وجميع

بلادهم.

(2) أنها مبنية على المقررات السابقة، وهي التي عرضها أمير مكة

حسين بن علي على الدولة البريطانية في بيان شروط قيامه بالثورة العربية فقبلتها

مع تحفظات مبينة في كتب السر هنري مكماهون له وقد نشرنا ذلك كله في الجزء

الثامن من مجلة المنار م23 الذي صدر في سلخ صفر من هذا العام (الموافق 20

أكتوبر سنة 1922) .

ولعل القراء يتذكرون أن المادة الأولى من تلك المقررات: أن الحكومة

البريطانية تتعهد بتشكيل حكومة عربية مستقلة ... إلخ، وأن المادة الثانية نص

صريح في محافظة الدولة البريطانية وصيانتها لهذه الحكومة بأي صورة كانت في

داخليتها وسلامة حدودها البرية والبحرية من أي تعد في أي شكل يكون، حتى

الدسائس والفتن الداخلية، وأن المادة الثالثة تصرح بأن هذه الحكومة العربية حكمها

حكم القاصر في حضن الدولة البريطانية.

وبناء على هذا يكون الاستقلال المعترف به نوعا من أنواع استقلال بعض

المستعمرات البريطانية لا الاستقلال المطلق من كل قيد.

(3) أن الملك قد فهم أن فلسطين داخلة في مملكته الجديدة ومن لوازمه أن

عهد بلفور بإنشاء وطن قومي لليهود قد ألغي كما لقن الشيخ عبد القادر المظفر قبل

الاحتفال بإعلان المعاهدة عند سفره من الحجاز، وكان من لوازم هذا الفهم أن

(ملك البلاد العربية ومؤسسها) أرسل برقية إلى كاظم باشا الحسيني رئيس الوفد

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٢٠١