كتاب، ثم قال: ﴿فصلت آياته قرآنا عربيا﴾ [فصلت: 3] شغل الفعل بالآيات حتى صارت بمنزلة الفاعل، فنصب القرآن، وقال: ﴿بشيرا ونذيرا﴾ [البقرة: 119] على أنه صفة، وإن شئت جعلت نصبه على المدح كأنه حين ذكره أقبل في مدحته، فقال: ذكرنا قرآنا عربيا بشيرا ونذيرا، وذكرناه قرآنا عربيا، وكان فيما مضى من ذكره دليل على ما أضمر وقال بعض نحويي الكوفة: نصب قرآنا على الفعل: أي فصلت آياته كذلك قال: وقد يكون النصب فيه على القطع، لأن الكلام تام عند قوله «آياته» قال: ولو كان رفعا على أنه من نعت الكتاب كان صوابا، كما قال في موضع آخر: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك﴾ [ص: 29] وقال: وكذلك قوله: ﴿بشيرا ونذيرا﴾ [البقرة: 119] فيه ما في ﴿قرآنا عربيا﴾ [يوسف: 2]
وقوله: ﴿لقوم يعلمون﴾ [البقرة: 230] يقول: فصلت آيات هذا الكتاب قرآنا عربيا لقوم يعلمون اللسان العربي بشيرا لهم يبشرهم إن هم آمنوا به، وعملوا بما أنزل فيه من حدود الله وفرائضه بالجنة، ﴿ونذيرا﴾ [البقرة: 119] يقول: ومنذرا من كذب به ولم يعمل بما فيه بأمر الله في عاجل الدنيا، وخلود
الأبد في نار جهنم في آجل الآخرة