تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتبع يكون واحدا وجماعة في قول بعض نحويي البصرة، وفي قول بعض نحويي الكوفة جمع لا واحد له، لأنه كالمصدر قال: وإن شئت كان واحده تابع، فيكون مثل خائل وخول، وغائب وغيب والصواب من القول في ذلك عندي أنه جمع واحده تابع وقد يجوز أن يكون واحدا فيكون جمعه أتباع فأجابهم المتبوعون بما أخبر الله عنهم؛ قال الذين استكبروا، وهم الرؤساء المتبوعون على الضلالة في الدنيا: إنا أيها القوم وأنتم كلنا في هذه النار مخلدون، لا خلاص لنا منها ﴿إن الله قد حكم بين العباد﴾ [غافر: 48] بفصل قضائه، فأسكن أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فلا نحن مما نحن فيه من البلاء خارجون، ولا هم مما فيه من النعيم منتقلون؛ ورفع قوله ﴿كل﴾ [البقرة: 20] بقوله ﴿فيها﴾ [البقرة: 25] ولم ينصب على النعت وقد اختلف في جواز النصب في ذلك في الكلام وكان بعض نحويي البصرة يقول: إذا لم يضف كل لم يجز الاتباع وكان بعض نحويي الكوفة يقول: ذلك جائز في الحذف وغير الحذف، لأن أسماءها إذا حذفت اكتفي بها منها وقد بينا الصواب من القول في ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته

القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم

يخفف عنا يوما من العذاب قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم PageEndV20P343 بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [غافر: 50] يقول تعالى ذكره: وقال أهل جهنم لخزنتها وقوامها استغاثة بهم من عظيم ما هم فيه من البلاء، ورجاء أن يجدوا من عندهم فرجا ﴿ادعوا ربكم﴾ [الأعراف: 55] لنا ﴿يخفف عنا يوما﴾ [غافر: 49] واحدا، يعني قدر يوم واحد من أيام الدنيا ﴿من العذاب﴾ [البقرة: 96] الذي نحن فيه وإنما قلنا: معنى ذلك: قدر يوم من أيام الدنيا، لأن الآخرة يوم لا ليل فيه، فيقال: خفف عنهم يوما واحدا

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٠ · الصفحة ٣٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢٠ · ص ٣٤٢